|
وذات
يوم وبينما كان مروان مع زملائه يضحكون
ويلعبون، شاهد صديقَه حساناً جالساً
وحده يطالع كتاباً، فخطرت بباله فكرة،
ما لبث أن حدّث بها زملاءه، ثم طلب منهم
أن يساعدوه في تنفيذها معه..
وافق
زملاؤه على الفكرة، وباشروا بتنفيذها،
فتوجهوا نحو حسان وأخذوا يدورون حوله
متظاهرين باللعب معه، ثم بعد ذلك جاء
مروان وبكل ما لديه من قوة دفع حساناً
دفعة قوية أسقطته على الأرض فوق الطين،
فاتّسخت ملابسه وامتلأ وجهه بالطين..
والأولاد يضحكون على منظر حسان.
*
*
*
بعد
ثلاثة أيام على هذه الحادثة، تغيّب
مروان عن المدرسة وطال غيابه، فأراد
المعلم أن يعرف سبب تغيّب مروان عن
المدرسة، فطلب من تلاميذه أن يذهبوا
إليه ويستفسروا عن سبب غيابه، إلا أن
جميع الطلاب أنكروا معرفتهم لبيت
مروان:
سألهم
المعلم مستغرباً: معقول؟
قال
كمال: معقول جداً يا أستاذ.
سأل
المعلم: لماذا؟
قال
كمال: لأنه سيء الخلق..
فما
كان من حسان إلا أن رفع يده قائلاً:
-
أستاذ.. أنا أعرف بيت مروان.
تعجّب
التلاميذ من تصرّف حسان، فمروان كان
دائم التحرّش بحسان، وكان يحاول
إزعاجه قدر ما يستطيع، واليوم حسان
يذهب بنفسه للاستفسار عن سبب تغيّب
مروان.
وبعد
الانتهاء من المدرسة، توجّه حسان إلى
بيت مروان، وكم كانت دهشة مروان كبيرة
جداً وهو يرى أمامه صديقه الذي طالما
أزعجه وضايقه، يأتي وحده ويسأل عنه.
أدخل
مروان صديقه حساناً إلى غرفته، وقال
بخجل شديد وهو يضمّ حساناً إليه:
-
سامحني يا صديقي.. بل يا أعز صديق لديّ.
|