|
تميزت
عاتكة (رضي الله عنها) بحُسن خلقها
ورجاحة عقلها، وهي شاعرة من شاعرات
العرب، ذات فصاحة وبلاغة..
من
شعرها عندما استشهد زوجها عبد الله بن
أبي بكر الصديق –رضي الله عنهم- في
إحدى المعارك، بكته عاتكة ورثته
بأبيات منها:
فللـه
عينـا من رأى مثـله فتـى
أكر وأحمى
في الهيـاج وأصبـرا
إذا
شـرعت فيـه الأسنة خاضهـا
إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا
فأقسـمت
لا تنفـكُّ عينـي سـخيَّة
عليـك، ولا ينفـكُّ جلـدي أغبـرا
مدى
الدهر مـاغَنَّتْ حمامةُ أيكـةٍ
ومـا طردَ الليلُ
الصبـاحَ المنوَّرا
وعند
استشهاد زوجها الثاني وهو أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
رثته بأجمل أبيات، فقالت:
فجعنــي
" فيــروز " لا درّ درّه
بـأبيـضَ تـالٍ للكتـاب منيـبِ
رؤوف
على الأدنى غليظ على العدا
أخـي ثقـة في النائبـات مجيـب
متى
ما يقل لا يكذب القـول فعلـه
سـريع إلى الخيرات غير
قطوب
عيـن
جــودي بعبـرة ونحيـب
لا تملـي علـى الإمـام
النجيب
فجعتني
المنـون بالفـارس المعـ
لــم يــوم الهيـاج والتلبيـب
أبكـي
"أميـر المؤمنين " ودونـه
للزائريـن
صفــائـح وصعـد
مـن
لنفـس عادهـا أحزانهــا
ولعيـن شفّهـا طـول
الســهد
جسـد
لـفف فـي أكفــانــه
رحمـة الله علـى ذاك الجســد
فيـه
تفجيـع
لمولـى غــارم
لـم يـدعـه الله يمشـي بســبد
وعندما
توفي زوجها الثالث وهو الزبير بن
العوام، حواري رسول الله –صلى الله
عليه وسلم- وابن عمته، قالت في رثائه:
غدر
ابن جرموز بفارس بهمـة
يوم اللقـا وكان
غير معـرد
يا
عمرو لو نبهته لوجدتـــه
لا طائشاً رعش
اللسان ولا اليد
شلـت
يمينك إن قتلت
لمسلماً
حلت عليك عقوبـة المستشـهد
إن
الـزبير لذو بـلاء
صادق
سمح سجيته كريـم
المشـهـد
كم
غمرة قد خاضها لـم يثنـه
عنها طرادك يا ابن
فقع القرود
فاذهب
فما ظفرت يداك بملـة
فيمن مضى ممن يروح ويغتدي
وقالت
ترثي زوجها الرابع وهو الحسين بن علي
بن أبي طالب:
وحسيناً،
فلا نسـيت حسـيناً
أقصــدته أسنة الأعــداء
غــادروه
بكربلاء صريعاً
جادت المزن في ذرى كربلاء
توفيت
رضي الله عنها سنة أربعين للهجرة،
وكانت أكثر قصائدها في الحب والرثاء..
غفر
الله لك يا زوجة الشهداء وجمعنا وإياك
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
|