|
انطلق رواد مدرسة عقبة بن نافع في صباح
يوم من أيام الربيع إلى البحر.
وفي الطريق قال سمير: في المرة السابقة
أرسل إلينا البحر رسالة عن بعض الأسماك
العجيبة. فماذا ستكون رسالته في هذه
المرة؟
قال خالد: قد تكون عن اللؤلؤة والمرجان
أو عن الحيتان والحيوانات البحرية أو
عن صيد الأسماك..
قال حسان: الله أعلم.. المهم هو أن تصل
إلينا رسالة نستفيد منها، ونتعلم منها
شيئاً جديداً عن البحر.
عقّب خالد قائلاً: إن البحر كريم،
ويُضرب به المثل في الكرم، ألم تسمع
بالمثل الذي يقول: " إنه جواد كالبحر".
وبعد أن وصل الرواد إلى البحر راحوا
يمشون على الشاطئ، وينظرون إلى
الأمواج وهي تتدافع، فتصدم الصخور
فيتطاير رذاذ الماء في الهواء.
وبينما هم يسيرون، تقدمت نحوهم موجة
هادرة قذفت زجاجة مغلقة فتحها أحد
الرواد فوجد رسالة من البحر الكريم،
يحدثهم فيها عن صيد السمك.
يقول البحر في هذه
الرسالة:
أيها الرواد إن الأسماك هي من أهم
الحيوانات التي تعيش في مياهي، ويقبل
الإنسان على صيدها ، وتعتبر الدول
الأسماك ثروة اقتصادية هامة.
إن السمك يعد غذاء للناس طازجاً
ومعلباً، ويستخرج من بعضه زيت السمك
المقوي، ولقد أصبح السمك في الوقت
الحاضر يدخل في غذاء الدواجن.
كما أن الأسماك دخلت مخابر التشريح
ليتعرف طلاب العلم على جسم السمكة،
وطريقة عيشها.
ولا تنسوا يا أحبابي: إن السمك الملون
الصغير، يؤخذ للزينة مثل السمكة
الذهبية والسمكة الملاك.. يوضع هذا
السمك في أحواض زجاجية فيها مصابيح
وحصى ملونة ونافورات، ونباتات زينة،
كل هذه تكون منظراً ممتعاً وجميلاً
وساحراً يسر الناظرين.
ويقبل الأطفال على هذه الأحواض يداعبون
السمكات وهي تسبح هنا وهناك، تعلو إلى
سطح الماء وتنزل إلى الحصى في القاع
وكأنها تعيش في عالم البحار.. ولكي يحصل
الإنسان على السمك لجأ إلى الصيد بطرق
عديدة.. تعالوا أحدثكم عنها:
هذا صياد يصيد بالسنّارة، وهي عبارة عن
خيط متين مربوط بقصبة من الخيزران أو
من المعدن يمسك بها الصياد، ومن الطرف
الآخر للخيط يربط شص صغير من الصلب: وهو
عبارة عن حديدة معقوفة يصاد بها السمك.
يُثَبَّتُ في هذا الشصِّ الطُّعْمُ
الذي يكون حشرة أو يرقة أو دودة أو فتات
خبز، وعندما تقبل سمكة لتأكل الطعم
ينغرس الشص في فمها، عند ذلك يسحب
الصياد السنارة، ويمسك بالسمكة ويعود
للصيد من جديد.. هذا الصيد منتشر في
أنحاء العالم، وخاصة بين الهواة الذين
يحبون صيد الأسماك في أوقات فراغهم.
وهناك صيادون يصيدون بالشِّبَاك،
والشَّبَكةُ التي يصيد بها على أشكال
عديدة؛ منها شبكة السِّيْنَةِ التي
تحيط بمجموعات من السمك كبيرة، وعندما
يشعر الصيادون أن الشبكة قد امتلأت
يجمعون الشبكة ويرفعونها إليهم.
أما النوع الثاني من الشِّبَاك، فهو
شبكة التَّرولة التي تكون بشكل
مخروطي، توضع في قاع البحر، فتقع
الأسماك مثل سمك موسى في شِرَاكها
فيجرُّها الصيادون إليهم.
أما النوع الثالث من الشِّبَاك، فهو
شبكة الجُرْفِ، وتستخدم لصيد أسماك
الرِّنْكة وغيرها من الأسماك التي
تشبهها، هذه الأسماك تصعد إلى السطح
أثناء الليل لتتغذى بالعوالق، فتجد
أمامها شباك الجُرْف التي نصبها
الصيادون عند السطح فيسحبونها فتجرف
ما تجد في طريقها من هذه الأسماك التي
تعلق في فتحات الشبكة دون أن تفلت منها.
إن هذه الشبكة تبقى على سطح الماء
بواسطة طوافات مملوءة بالهواء.
ويتبع الصيادون طريقة أخرى غير
الشِّبَاك فيغوصون في الماء وهم
مزوَّدون بخزَان هواء للتنفس، ويصيدون
السمك بالحِرَاب وخاصةً الأسماكَ
الكبيرة، مثلَ سمكِ الطَّرْبُون
والقِرْش والتُّونة وأبو سيف وغيرها
من الحيوانات الضخمة.

وتتطور طرق صيد السَّمك يوماً بعد يوم،
لقد أصبحت بعض السفن تستعمل طريقة
حديثة في الكشف عن السمك وصيده، فترسل
موجات ضوئية، ترتد عندما تصطدم بأسراب
الأسماك، فيظهر الصدى على الشاشة مثل
شاشة الرادار، وما إن يحدد الصيادون
موقع الأسماك حتى يتوجهوا نحوه
فيصيدوا منه الكثير، ومن الأنواع التي
يصيدونها سمك القدّ والبلايس
المُفَلْطَح وتُعَدُّ في أيامنا
أساطيلُ للصيد، كلُّ أسطولٍ منها
يتألف من عدة سفن تنقل السمك إلى
السفينة الأم التي يتم على ظهرها تجميد
الأسماك وتعليبها (أي حفظها في علب) ثم
تنقل هذه الأسماك إلى الأسواق، وقد
اشتهرت العديد من الدول بصيد السمك
وتعليبه.
ولكثرة الصيد في البحار انخفض مقدار
الأسماك، فأنشئتْ مزارعُ للأسماك في
بقاع عديدة من العالم تُرَبَّى فيها
الأسماكُ في خزّاناتٍ ضخمة، ويؤمن
فيها كل ما يساعد على نموها وتكاثرها
وحمايتها.
وفي نهاية الرسالة قال البحر:
- هذه بعض المعلومات عن الصيد ولعلكم
تعرفون بأنفسكم باقي الطرق والوسائل
التي يتخذها الصيادون لصيد السمك.
أشكر زيارتكم للشاطئ بين الحين والحين
وأعدكم برسالة أخرى، أودعكم على أمل
اللقاء بكم..
وبعد أن قرأ الرواد الرسالة ثار البحر،
وبدأت الأمواج ترتفع كالجبال، وكانت
هذه الأمواج تندفع نحو الشاطئ
بقوة،وفزع الرواد عندما قذفت الأمواج
أمامهم سمكَ (القِرْش) عدو الإنسان
الخطر الذي سُمِّيَ (آكل لحوم البشر)
وجعل الرواد ينظرون إلى هذا الحيوان
وهو فوق الرمال ضعيف القوى لأنه غادر
ماء البحر، إنه الآن مغمض العينين له
أنياب قاتلة قد برزت من فم أسفل الرأس،
وانتشرت على جلده قشور عظمية مسننة
دقيقة جعلته خشن الملمس، إن سمك القرش
يلتهم كل ما يصادفه وقد عثر عند فتح
بطنه على بعض قطع ملابس، وبعض آلات
حادة، لقد اشتهر هذا السمك بعدائه
للإنسان.
روى أحد البحارة قال:
- كنت مع صديقي نسبح بماء البحر وما إن
دخلنا عمق البحر حتى فاجأتنا موجة
هادرة، حَجَبتْ عني صديقي، وبعد فترة
قصيرة سمعتُ صرخةً من صديقي فدنوتُ منه
فرأيتُ سمكَ القرش ينهشه بأسنانه
الحادة فأنقْذُته، وأخرجْتُه إلى
الشاطئ ولكنه مات بعد دقيقتين لما
نَزَفَ منه من دم.
قال خالد:
- ليس كل حيوانات البحر خطيرة مثل سمك
القرش فإن هناك أسماكاً تحب صداقة
الإنسان والأنس به ولا تؤذيه، فقد شاهد
الناس على أحد سواحل البحار (الدرفيل)
أو ما يسمى (بالدلفين) يلعب مع الأطفال
وقد حكي أن طفلاً رأى مع أبيه درفيلاً
على الشاطئ قد رمته الأمواج، فحمله
وأعاده إلى الماء، فراح الدرفيل يسبح
مع الطفل وأبيه ويلعب معهما.
وأصبح هذا الطفل يذهب كل يوم إلى البحر
يلعب مع الدرفيل ويطعمه شيئاً من
الخبز، وذات مرة لعب مع الدرفيل
بالكرة، فكان كل منهما يقذف الكرة
للآخر والطفل ينادي ويكلم الدرفيل
وكأنه صاحبه.
وأحياناً كان يركب ظهر الدرفيل ويسبح
معه على سطح الماء وكأنه قارب.
إن عالم البحر فسيح وواسع ولا يعلم إلا
الله عدد مخلوقاته.
قال سمير: ألا يعتبر صيد السمك ظلماً
وتعذيباً لهذا الحيوان؟
فرد عليه حسان:
- لا يا سمير فقد أحل الله تعالى لنا صيد
البحر فقال سبحانه:
أُحِلَّ لكم صيد البحر وطعامُه متاعاً
لكم المائدة
الآية 96
وقال سبحانه:
وهو الذي سَخَّرَ البحرَ
لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا
منه حلِيْةً تلبسونها..
النحل الآية 14.

وفي المساء عاد الأطفال فرحين مسرورين
لما عرفوه عن صيد السمك وأسرار البحر..
|