|
تأليف:
صلاح محمد علي
في
تلك الليلة الربيعية المقمرة، جلس
سكان الغابة يتسامرون. فتحدثوا عن
أشياء كثيرة، وانتهى بهم الحديث إلى
التفاخر.
فقال
الأسد: "أنا
أقواكم عضلات!"
فردد
الجميع: نعم.. نعم.. صحيح!
وقال
الفهد الصياد: أنا أسرعكم جرياً!.
وقال
الفيل: أنا أضخمكم جسماً!
وقالت
الزرافة: أنا أطولكم عنقاً وأقداماً!
وقال
الغزال: أنا أرشقكم بَدَناً!
وكلما
افتخر أحدهم بشيء، كان الجميع يرددون:
نعمْ نعمْ!. صحيح صحيح!
وأخيراً
قالت الحمامة: "أما أنا.. فأنا.."
ثم
سكتت.. فصاح الجميع، وبعضهم كان يسخر
منها:
-
وأنتِ .. أنتِ ماذا؟!
قالت
الحمامة والخجل يُلوّنُ عينيها:
-
.. أنا .. أنا أكبركم قلباً!
فصاح
الجميع بصوت واحد: ها؟؟!
وكان
بعضهم يضحك ويتغامز. فقام الدب وقال
بوقار:
-
دعونا نعرف، كيف صارت هي أكبرنا قلباً؟
ثم
التفت الدب إلى الحمامة وسألها:
-
قولي لنا يا صغيرتي كيف عَرَفْتِ أنكِ
أكبرُنا قلباً؟!
صفَّقَتِ
الحمامة بجناحيها، وحامت حول الجميع
وقالت:
-
أنا أكبركم قلباً لأنني أحبُّكم
جميعاً.. ولو لم يكن قلبي كبيراً لما
اتسع لكم جميعاً!
فصفَّقَ
لها الحاضرون وقالوا معاً:
"نعمْ،
نعمْ.. صحيح، صحيح"!.
|