|
مدينة
يافا
ولد
الشيخ فوزي في حجي العجمي بمدينة يافا
سنة 1901م، وكان والده الشيخ سالم يشغل
منصب واعظ وإمام مسجد العجمي.
كان
الشيخ فوزي الولد الثاني لأبيه، يتمتع
بذكاء حاد، الأمر الذي جعل والده يهتم
بتربيته وتعليمه اهتماماً كبيراً.
استهل
الشيخ فوزي حياته العلمية بحفظ القرآن
الكريم وتجويده، ثم التحق بمدرسة أبي
كبير الإسلامية، وعندما أتم دراسته
فيها ذهب إلى مصر والتحق بالجامع
الأزهر الشريف وبقي هناك مدة سبعة
أعوام، نال الشهادة العالمية الخاصة
بالوافدين، ثم عاد إلى فلسطين، وعيّن
مدرساً للغة العربية والدين بمدرسة
العجمي الثانوية، وبقي إلى أن مات أخوه
الشيخ جميل الذي كان يشغل منصب واعظ
وإمام المسجد، فتبوأ مكان أخيه في
الوعظ والإرشاد.
في
عام 1936 ابتدأ الشيخ فوزي جهاده في
تحرير وطنه من البريطانيين
والصهيونيين، بقيادة مظاهرة خرجت من
مسجد العجمي، مطالبة بخروج المستعمرين
من أرضهم.
وفي
أواخر تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1936 خاض
الشيخ فوزي معركة ضارية وقعت بين العرب
واليهود، على إثر محاولة بعض الجنود
الصهاينة الاعتداء على المصلين في
مسجد العجمي عند صلاة العشاء، واستطاع
الشيخ فوزي ورفقاؤه المجاهدون أن
يتعقبوا فلول الصهاينة المعتدين حتى
مشارف تل أبيب، ولم يُعرف عدد القتلى
من اليهود بسبب الظلام.
في
أيار (مايو) سنة 1937 انضم الشيخ فوزي إلى
قيادة الشيخ حسن سلامة، وتولى قيادة
الفرقة التي كانت مهمتها حماية
المواطنين من غدرات الصهاينة في حي
العجمي وشارع المنشية.
وفي
الحادي عشر من شباط (فبراير) سنة 1948 قام
الصهاينة الأوغاد بأعمال إجرامية
غادرة في جميع الأحياء العربية
المحيطة بمدينة يافا، واستطاع
المجاهدون أن يصدوا هجمات الصهاينة
الجبناء ويردوهم على أعقابهم، وظلوا
يطاردونهم حتى أدخلوهم جحورهم في تل
أبيب، وكان الشيخ فوزي في مقدمة
المناضلين الذين تصدوا لقتال الصهاينة
المعتدين، وقبل أن يبزغ فجر ذلك اليوم،
دارت معركة أخرى بين المجاهدين وجنود
الإنجليز الذين خفّوا لنجدة الصهاينة
الأوغاد من جهة كاتكفا ونيتر، مدججين
بالدبابات والمصفحات، ووقف الشيخ فوزي
يناضل ويقاتل في شجاعة نادرة وبسالة
منقطعة النظير، حتى رماه ضابط بريطاني
برشاشه الثقيل خرّ على أثرها الشيخ
مضرجاً بدمائه الذكية، وصعدت روحه
الطاهرة إلى السماء لتنضم إلى زمرة
الشهداء الأبرار.
|