|
أنا
مدينة قديمة البناء، نشأتُ في العصر
الروماني على نهر الوادي الكبير، وذاع
صيتي أثناء الصراع بين قرطاجنة وروما.
استولى
عليّ لوثيو الروماني، فاتخذني الرومان
عاصمة لأسبانيا السفلى عام 169 ق.م، ومنذ
ذلك التاريخ دخلتُ في سلك
الإمبراطورية الرومانية.
الفتح
الإسلامي:
دخلني
الإسلام سنة (93هـ/711م) بقيادة المجاهد
البطل طارق بن زياد، وكان فتحي سهلاً
حيث أرسل المجاهد طارق بن زياد قائده
مغيث الرومي إليّ في سبع مئة فارس،
فدخلوني ليلاً ونجحوا في عبور أسواري،
وفتح أبوابي لجيوش المسلمين، وأصبحتُ
حاضرة إسبانيا الإسلامية. ثم استقر
ولاة الأندلس عندي قرابة ثلاثة قرون
حتى سقوط الخلافة في الأندلس.

المسجد
الذي حوله الإسبان إلى كنيسة
ثم
اتخذني الخليفة عبد الرحمن الداخل
مركزًا للعلم والثقافة والفنون
والآداب في أوروبا كلها، وقام بدعوة
الفقهاء والعلماء والفلاسفة والشعراء
إليّ. وفي عهد الخليفة عبد الرحمن
الناصر وابنه الحَكم وصلتُ إلى مستوى
من الرخاء والثراء لم أبلغه من قبل،
فنافستُ أخواتي: بغداد والقاهرة،
وتقاطر عليّ المبعوثون والمندوبون عن
أباطرة البيزنطيين وألمانيا، وملوك كل
من فرنسا وإيطاليا والممالك الأخرى في
أوروبا وشمال أسبانيا، وبقيت أنعم
بهذا التفوق على سائر مدن أسبانيا
زمنًا إلى حين سقوط الخلافة الأموية
عام (404 هـ/1013م).

مسجد
قرطبة

قبة
مسجد قرطبة
وعلى
أرضي أقام الخليفة عبد الرحمن الثالث
جامعة بجوار الجامع الكبير، وتعد من
أشهر المؤسسات الثقافية في العالم
المتحضر، ووصلت الحركة العلمية عندي
ذروتها في زمن الخليفة المستنصر
بالله، الذي كان ملمًا بكثير من فروع
العلم والمعرفة حتى لُقِّب بالخليفة
العالم.
وبين
ذراعيّ احتضنت الكثير من علماء
المسلمين في شتى مجالات المعرفة مثل:
ابن حزم، والقرطبي، وابن رشد،
والزهراوي، وابن وافد، وابن جلجل،
والغافقي، والإدريسي، والعالم عباس بن
فرناس وغيرهم من العلماء النابغين.
والآن
يا أحبائي.. أنا أدعوكم لزيارتي،
لتشاهدوا حضارتي العريقة، ومعالمي
الأثرية الرائعة، وتنهلوا من علمي
الغزير، الذي تفوقت به على جميع أخواتي
المدن الأخرى.
|