مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

وطني

الشيخ نسيب البكري

القدس

الرجوع إلى الحق

حكاية شهيد

من أوصاف القرآن

نِعْمَ المُعَلِمّ

علماء من فلسطين

الزر الذهبي

أنا مدينة قرطبة

عزيزتي فتاة المستقبل

أبرز الأحداث

غَدَاً سَيَرْحلون

وصية شهيد

الخُوَارِزْميّ

الحائط الغربي

جدتي

الفراشة

لعبة مسلية

 

قصة: عبد الرزاق المطلبي

رسوم : أمير عجام

يحكى أنه كان هناك صبي صغير يجمع الأزهار البرية ليصنع منها باقة، حين رأى فارساً ملثماً يقطع الحقل على جواده الأدهم، سائراً تجاهه وتجاه أبيه الذي كان يعمل في حقله، فصرخ الصبي وقفز إلى جانب، لكن أباه هبَّ واقفاً، فضربه الفارس بسوطه، وركله برجله، ومدَّ أبوه قامته محاولاً التشبث به، فأمسكتْ يده بزر في ثياب الفارس.. انقطع سريعاً، وبقي في كفه، ويسقط الفلاح على وجهه، في حين انطلق الفارس غير مهتم به، وكأنه أزاح غصن شجرة أو نبتة مهملة من الطريق.

*   *   *

مرت الأيام، ونسي الأب ما حدث له، لكن الصبي لم ينسه، وقد حاول الحصول على ذلك الزر من أبيه فاعتذر له، وأبقاه عنده، وذات يوم، قال الفلاح لابنه:

- تعال معي يا جميل.. أنا ذاهب للمدينة لأبيع هذا الزر الذهبي..

*   *   *

في المدينة مرّ الرجل على دكان لصاحب له، واستشاره في أمر بيع هذا الزر الذي قال إنه وجده في حقله، فأشار الرجل عليه بالذهاب إلى دكان صائغ معروف بعمله لمثل هذه الأزرار، فأسرع الأب إليه، ونقل له تحيات صاحبه، وأخرج له الزر، وحين رآه الصائغ قفز متفاجئاً، ثم ابتسم ابتسامة راحت تكبر مع مرور الوقت ، ثم قال له:

- من أين لك هذا الزر؟.

قال الأب:

- وجدته مرمياً في حقلي.

وبعد لحظات فرغ الصائغ من تأمل الزر، وتأكد تماماً منه.

قال للفلاح:

- انتظرني هنا.. سأذهب إلى بيتي قليلاً، ثم أعود..

وبسرعة قفز من فوق دكة دكانه مسرعاً، وقصد بيت قائد جيش السلطان، وأراه الزر، وأخبره أن فلاحاً جلبه له وهو يقول: "إنه وجده في حقله"، وأنا لا أصدقه يا سيدي، إذ فكرت أنه ربما سرقه من بدلة سيدي القائد نفسها أو من بيته.

أمر القائد أن يجلبوا الفلاح أمامه، وتركوا ابنه يبكي.

في هذه اللحظة مر موكب السلطان، فوقف الصبي عن البكاء، وصاح:

- سيدي السلطان.. سيدي..

التفت السلطان إليه، وأشار لجنوده أن اتركوه يأتي، فلما وصل سأله السلطان:

- ماذا تريد أيها الصبي؟.

قال الصبي:

- العدالة يا سيدي السلطان!.

وحكى الحكاية كلها للسلطان، الذي استمع إليها متألماً وغاضباً، ثم قال:

- اصحبوه إلى بيت القاضي، واتركوه هناك.

ثم التفت إلى الصبي، وقال:

- اشكُ الصائغ عند القاضي.

وأوصل جنود السلطان الصبي إلى بيت القاضي، وشكا الصائغ إليه، وعندما جلبو الصائغ أمامه، اعترف الصائغ أنه عرف الزر، وأخبر القاضي أنه زر من ملابس قائد جيش السلطان، وأن القائد هو الذي أمر بحبس الفلاح المسكين.

خاف القاضي لما سمع هذا الكلام، فقد كان القائد معروفاً بالقسوة والبطش، وهكذا وجد الفلاح نفسه مطروداً خارج السوق.

علم الملك بما فعل القاضي، فأمر بعزله عن القضاء، وأعلن أنه سيجلس بنفسه للقضاء في هذه القضية.

فلما كان يوم جلوسه للنظر في القضية، طلب أن ينادوا على الصبي، لكي يحضر أمامه، وأرسل من يجلب قائد جيشه متهماً في مجلس قضائه، فقاضاه، وحكم للفلاح، وعزل القائد عن قيادة الجيش، وقال:

- القائد يظلم الناس، وأنا أتحمل معه تبعة ظلمه أمام الله والناس، نادوا في البلاد كلها، أنه من وقع عليه ظلم من أي رجل من رجال الدولة، فَلْيَشْكُه إلى السلطان نفسه.

ومنذ حادثة زر قائد جند السلطان، شعر الناس بالأمان، فقد حلت العدالة بدل التعسف والظلم، وهم ممتنون وشاكرون للفلاح وابنه ما صنعاه بزر قائد جيش السلطان!.

للأعلى


2005 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات