|
وُلد الشيخ المجاهد
مهدي في مدينة فاس المغربية، واستهل
حياته العملية بحفظ القرآن الكريم
وتجويده على رواية ورش، ثم التحق
بجامعة القرويين ودرس العلوم الدينية
واللغوية، كما درس بطريقة التلقي
والرواية كتاب الخليل الكبير في فقه
مالك، وصحيح مسلم في الحديث، وكتاب
الموطأ للإمام مالك.
انضم الشيخ مهدي
إلى الأمير القائد المجاهد عبد الكريم
الخطابي، في تحرير البلاد من
الاستعمار الفرنسي والإسباني، وعندما
أُسر الأمير عبد الكريم خرج الشيخ مهدي
مهاجراً إلى بيت المقدس، حيث ولاّه
المجلس الأعلى الإسلامي إدارة شؤون
أوقاف حارة المغاربة.

الأمير
عبد الكريم الخطابي
وفي سنة 1929م اشترك
الشيخ مهدي في التحريض على الثورة التي
اندلعت شرارتها من المسجد الأقصى،
وترأس مظاهرة خرجت من حارة المغاربة
إلى حي اليهود بالقدس القديمة، فقتلوا
عدداً من الصهاينة الدخلاء. وفي اليوم
الثاني اعتُقل الشيخ مهدي ولبث في
السجن بضعة أشهر ثم أطلق سراحه، على
شرط أن لا يعود إلى تحريض الناس مرة
أخرى.

المسجد
الأقصى
في سنة 1937 كُلّف
الشيخ مهدي بقيادة إحدى مجموعات
الفدائيين التي كانت تعسكر عند باب
الشهباء المؤدي إلى جبل صهيون، ولبث
فيها أربعين يوماً، عندما قررت حكومة
الانتداب السيطرة على القدس القديمة
بالعنف والقوة، فأرسلت ستة آلاف جندي
مسلحين بالمدافع الثقيلة والرشاشات
والقنابل والمتفجرات، ولم يكن
الفدائيون يملكون سوى بضعة بنادق
ومسدسات، وقامت معارك عنيفة بين
الطرفين أبلى فيها المجاهدون بلاءً
حسناً إلى أن نفدت ذخيرتهم فقرروا
الانسحاب، وبقي الشيخ مهدي يطلق النار
على عساكر الإنجليز إلى أن نفدت
ذخيرته، فأخذه الشيخ عارف الشريف إلى
منزله وأخفاه قبل أن تصل إليه يد
الإنجليز، وقدّر الله له العيش حتى سنة
1945، حيث فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها
وهو يتلو القرآن العظيم، تحت قبة
الصخرة المشرفة.
|

|

|
|
الشهيد
عبد الرحيم محمود |
الشهيد عز
الدين القسام |
ومما
قاله في آخر أيامه: أنه كان يتمنى
الشهادة في سبيل الله ليلحق بإخوته
الشهداء أمثال الشيخ سعيد العاص، وعبد
الرحيم محمود وعز الدين القسام..
إلى جنات الخلد
أيها الشهداء الأبطال، وجمعنا وإياكم
في الفردوس الأعلى.
|