|


السلام عليكم
أحبائي..
أعرفكم بنفسي..
أنا مدينة القنيطرة السورية، أقع جنوب
غرب سوريا، في (منطقة الجولان).
كنتُ محطة
صغيرة على الطريق بين دمشق وفلسطين،
وتحولتُ إلى قرية صغيرة عندما استقر
عندي إخواني الشراكسة، ثم أصبحتُ
قضاءً مستقلاً سنة 1893، ومنذ ذلك الحين
أخذتُ أكبر وأتوسع، وازدادت أهميتي
حتى أصبحتُ مركزاً للمحافظة التي
سُمِّيتُ باسمها.
واسمي (القنيطرة)
تصغير لكلمة قنطرة (جسر) وتعني العبور
من وإلى أخواتي المدن في: فلسطين
والأردن ولبنان وسوريا، وهذا ما زاد من
أطماع الصهاينة بي لموقعي الإستراتيجي
الهام، وخصوبة أرضي.
في حرب حزيران (يونيو)
1967 احتلت إسرائيل أرضي، ونزح معظم
أبنائي إلى أخواتي من المدن السورية.
وبعد حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 وحرب
الاستنزاف السورية-الإسرائيلية في
ربيع 1974، وُقع اتفاق بين سوريا
وإسرائيل لفك الاشتباك في الجولان،
عدتُ بموجبه إلى أمي سوريا في حزيران (يونيو)
1974، بعد أن تعرضت لتدمير منظّم ومتعمّد
من قبل الإسرائيليين الحاقدين قبل
انسحابهم من أرضي، ومازلت مدينة حزينة
مدمَّرة.

إحدى
صور الدمار الذي تركه العدو الصهيوني
في القنيطرة
أشتهر بمياهي
الغزيرة وينابيعي المتدفقة التي تصب
في نهري الأردن واليرموك، ونظراً لما
تتمتع به هضبة الجولان من معطيات
جغرافية ومناخية طبيعية، فقد سكن
الإنسان القديم منذ العصر الحجري
أرضي، ووجدت آثاره في مواقع عديدة منها:
جسر بنات يعقوب وتل عكاش.
وتؤكد الوثائق
الآشورية أن تاريخي وتاريخ الجولان
مرتبط بالتاريخ العربي، كما تؤكد
المصادر الفرعونية أنها كانت جزءاً من
الدولة العمورية التي تأسست عام 2250 ق.م
ثم توالت عليها الحضارات الآرامية
فالآشورية فالكلدانية فالفارسية
فالهلنسية، وفي عام 106م أصبحنا جزءاً
من الولاية العربية التي تشكلت في
العهد الروماني وحكمها الضجاعمة
والغساسنة، وتركت هذه الحضارات
بصماتها في كل من أرضنا وأرض أختنا
بانياس وما حولها.

أحد
مساجد القنيطرة
عام 636م جرت
معركة اليرموك التي حقق فيها العرب
المسلمون النصر وأنهوا بذلك الحكم
البيزنطي، وبقيتُ أنا رمزاً عربياً
على مر العصور إلى أن حدث العدوان
الصهيوني الغاشم عليّ عام 1967 فاحتل
العدو جزءاً من أرضي وأرغم أبنائي على
هجر بيوتهم وأراضيهم بأساليبه الوحشية
وممارساته غير الإنسانية، إلى أن
تحررتُ في أكتوبر/ تشرين الأول 1973 بعد
أن دمرني المحتل الإسرائيلي قبل
انسحابه، وقاموا بسلب ونهب الكنوز
الأثرية والأوابد التاريخية الموجودة
لدي.
والآن يا
أحبائي ادعوا الله لنا جميعاً أن
يخلصنا وجميع أخواتنا المدن
الفلسطينية من ظلم المحتل الغاشم،
ويُعيد إلينا حريتنا وأبناءنا، وتعم
الفرحة في أرجاء وطننا الغالي، إنه
سميع مجيب.
|