|

بقلم
: حبش فتح الله
الحفناوي

وقف (ياسر) أمام
منزله قليلاً.. فأبصر رجلاً عجوزاً
يتكئ على عصا وينظر إليه..
أسرع ياسر إلى
الرجل وسأله:
- هل من خدمة
أقوم بها يا سيدي؟
العجوز: بارك
الله فيك يا ولدي.. خذ بيدي وساعدني في
الوصول إلى هذا القصر.. فالمسافة بعيدة..
وأحتاج إلى أنيس..
ياسر: أي قصر يا
سيدي..؟ إني لا أرى شيئاً..
العجوز: سترى
الآن يا ولدي.. فقد جئت هنا لأصطحبك إلى
هناك..
وفوجئ ياسر بما
أدهشه.. فقد تبدل العجوز إلى شاب قوي
جميل الطلعة.. وبعد لحظات طار وحلق في
الجو بأجنحته وياسر معه..
واهتزّ ياسر من
الخوف وقال:
- لماذا تفعل بي
هكذا..؟ هل فعلتُ ما يغضبك؟
العجوز: أنت يا
ياسر غلام مؤدب.. ولم تفعل شيئاً قبيحاً
على الإطلاق.. ولهذا سنكافئك اليوم..
ياسر: كيف أيها
الرجل..؟ لقد أبعدتني عن بيتي وأهلي..
وسوف يفزعون لمغيبي..
العجوز: أنت
ذاهب الآن إلى الجنة.. فقد أعددنا لك
هذه الرحلة.. لترى مكانة الصالحين
أمثالك.. ولن تستغرق الرحلة طويلاً..
وستعود إلى أهلك سالماً إن شاء الله..
اطمأن ياسر..
وهدأ روعه وفزعه حين سمع هذه الكلمات..
وبعد قليل راح في نوم عميق.. وسمع من
يقول له:
- لقد وصلنا يا
ياسر..
ويستيقظ ياسر..
ويشاهد عجباً..
قصور الذهب
والفضة.. أشجار وطيور لا توصف.. منازل
وشرفات لا مثيل لها ولا نظير.. فاكهة
متنوعة الأشكال والألوان.. أنهار تجري
رقراقة عذبة.. أطفال كالدُّرِ المنثور..
جمال ما بعده
جمال.. ونعمة ما بعدها نعمة..
وجوه ناعمة..
على الأرائك متكئون.. لا صخب ولا لغو.
وقف ياسر أمام
شجرة.. أطال النظر إليها.. تعجب من
ثمارها وقال:
- إنها تشبه
فاكهة الدنيا.. ولكن الفرق كبير كبير..
أشياء لم ترها عيني.. ولم تسمعها أذني..
ولم تخطر لي على بال..
ومدَّ يده
ليقطف ثمرة.. ولكن الغصن يميل إليه
ويقترب.. وتسقط الثمرة في يده.. يأكل
منها.. يشعر بلذة غريبة.. إنها بطعم
التفاح.. لا.. إنها بطعم البرتقال.. لا..
إنها بطعم المانجو.. لا.. إنها بطعم
الموز.. كل طعوم الفواكه فيها..
ما هذا الجمال..؟
وما هذا الخير الموفور..؟
كل الوجوه هنا
مبتسمة رقيقة.. لا كراهية.. لا حسد.. لا
مشاجرات.. لا مرض.. لا هموم ولا آلام.. لا
منغصات ولا مضايقات.. ويلتفت ياسر إلى
صاحبه ويقول:
- أيها الرجل
الطيب..
ويقول الرجل:
أنا مَلاكٌ يا ياسر أصطحب الصالحين
دائماً إلى النعيم.
ياسر: أيها
الملاك الطيب: لمن هذا النعيم كله..؟
الملاك:
لأمثالك الصالحين.. الذين لا يكذبون..
ولا يخونون.. الذين يحترمون الكبير..
ويُجِلُّون المعلمين.. وينزلون
العلماء منازلهم.. الذين يفعلون ما أمر
الله.. ويتجنبون ما نهى عنه.. الذين
يرجون رحمته ويخافون عذابه..
ياسر: أريد أن
أبقى هنا ولا أعود.. فهذا هو النعيم..
الملاك: لا بد
أن تعود الآن حتى لا يقلق أهلك.. وحتى
تُعَلِّمَ أمثالك وترشدهم إلى طريق
الجنة..
ويسمع ياسرُ
صوتاً يقول: الصلاة خير من النوم..
فينهض من فراشه متعجباً ويقول: أين أنا..؟
وينتبه ويقول: إنه حلم عظيم.. ليتني
ظللتُ نائماً..
لكني
قد عرفتُ الطريق
|