كتبها: د. شفيق مهدي

رسوم: فادية الشمري

نظر "شهاب" إلى شتلات زهرة "ورد الصباح" التي زرعها في الزهريات، إنه يحب كثيراً جداً هذه الأزهار لأنها رقيقة، وذات ألوان عدة جذابة، مثل ألوان قوس قزح، ولا تتفتح إلا صباحاً، عند شروق الشمس.

ولكن.. ما بالها لم تتفتح حتى الآن؟

سأل جده عن السبب، فأجاب الجد:

- هل نسيت يا بنيّ، أنها لا تتفتح إلا بعد أن يغمرها ضوء الشمس؟ أنت وضعتها في الظل!

- وما العمل يا جدي؟

فأجاب الجد، وهو يشير إلى جدار البيت الخارجي:

- ضعها هناك، فوق الجدار.. الشمس تغمر ذلك المكان!

أسرع "شهاب" ونقل الزهريات إلى فوق الجدار، وذهب إلى فراشه لينام، فقد كان الوقت ليلاً، وراح يحلم بأزهاره وهي متفتحة بكل الألوان!

بعد أن انتصف الليل، استيقظت الأسرة على صوت إطلاقات نارية كثيفة، أسرعت الأسرة لتحتمي من هذه الإطلاقات.. وعندما توقفت النيران، سمع كسر الباب، بعنف، وصوت أقدام ثقيلة، تدخل البيت، خرج الأب ليعرف ما الذي يجري.. كانت هناك دورية صهيونية، تفرق أفرادها، وراح كل واحد منهم يبحث في البيت، وهو شاهر سلاحه.

قبض آمر الدورية على الأب، وهو يقول:

- أين خبأت القناصة؟ أخرجهم بسرعة؟ لقد رأينا رؤوسهم وهم فوق الجدار، يريدون قتلنا! أخبرنا أين هم وإلا قتلناك أنت وعائلتك؟

قال الأب باستغراب:

- أية قناصة تقصد؟

صاح آمر الدورية بغضب:

- وهل تنكر؟ رأينا رؤوسهم وبنادقهم مصوبة إلينا! كانوا ينظرون إلينا من فوق الجدار!

- انتظروا!

سار الجد نحو الجدار، وهو يحمل بيده مصباحاً، وسلط ضوءه على الزهريات المتناثرة على الأرض.. الزهريات التي وضعها "شهاب" على الجدار، ليغمرها ضوء الشمس، والتي ظن الصهاينة المجرمون، أنها رؤوس قناصة، تريد القضاء عليهم!!

 

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2005