مكتبة الأطفال

أرسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحاً

الأعداد السابقة

الكنعانيون العرب هم أول من هاجر من الجزيرة العربية إلى فلسطين، فأنشؤوا فيها المدن العامرة، وزرعوا أرضها وكوّنوا حضارة مزدهرة، وأسسوا دولة قوية امتدت حدودها إلى الساحل اللبناني، وظلت دولة الكنعانيين العرب مدة تزيد عن ألف وخمس مئة عام، وسُمِّيتْ فلسطين بأرض كنعان، وهو أقدم اسم عُرفت به فلسطين.

تعرَّضَ شعبُ فلسطين قديماً من الكنعانيين العرب لغزوات خارجية كثيرة بسبب أهمية موقع بلادهم الاستراتيجي من جهة، ولخصوبة أراضيهم ووفرة خيراتها من جهة ثانية، ومن هؤلاء الغزاة: الآشوريون، والكلدانيون، والفرس، واليونان، والرومان، وأخيراً: الغزاة اليهود.

سكن اليهود مصر إبان العهد الفرعوني، وقد عاملهم الفراعنة معاملة قاسية، فاستعبدوهم وأذلوهم إذلالاً كبيراً، مما اضطرهم إلى الهجرة من مصر تحت لواء سيدنا موسى عليه السلام. قال تعالى:

وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم

هاجر سيدنا موسى عليه السلام مع قومه اليهود من مصر إلى سيناء وكان معه حوالي (5.500) نسمة فأصابهم العطش والجوع لأنها أرض صحراوية، ولكن الله سبحانه وتعالى أنزل عليهم المَّن والسلوى ليأكلوها، وضرب موسى عليه السلام الصخرة فانفجرت منها مياه صالحة للشرب، وساق الله لهم السحب لتقيهم حرارة الشمس، إلا أنهم لم يقدروا هذه النعم حقَّ قدرها، وضربوا بها عُرْضَ الحائط، فغضب الله عليهم وأذلهم.

قال تعالى:

وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادعُ لنا ربَّكَ يُخْرِجْ لنا ممّا تُنْبِتُ الأرضُ من بَقْلِها وقِثّائها وفُومها وعَدَسها وبصلها، قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم

لقي اليهود في مصر الكثير من الذل والهوان عندها أمر الله سيّدنا موسى عليه السلام، أن يأخذ قومه ويهاجروا إلى الأرض المقدسة (فلسطين) وكان اليهود حينئذ يشكلون عدة قبائل أو أسباط، فأرسلتْ كل قبيلة رجلاً منهم ليتعرفوا على أوضاع فلسطين وسكانها ومدى صلاحيتها للإقامة فيها، وعاد القوم إلى موسى عليه السلام وهم يحملون انطباعاً حسناً لأن أرضها تفيض لبناً وعسلاً، ولكنَّ فيها قوماً جبارين لا يستطيعون قتالهم، فجبنوا وتمردوا على قائدهم في الدخول إليها، فغضب الله عليهم بأن تاهوا في الصحراء مدة أربعين سنة. وقد وصف الله جبن اليهود وتخاذلهم فقال في كتابه العزيز:

قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها، فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين

بعد مرور أربعين سنة على تيه اليهود في صحراء سيناء، قرر موسى عليه السلام أن يدخل فلسطين من جهتها الجنوبية، ولكنه باء بالفشل لشدة مقاومة شعبها، فاضطر إلى الاستعانة بالملك آدوم ملك شرقي الأردن للسماح لليهود بالمرور من أرضه إلى أرض فلسطين، ولكن الأجل وافى سيدنا موسى قبل أن يدخل اليهود أرض فلسطين.

 بعد وفاة موسى عليه السلام تولى القيادة يوشع، فعبر مع جماعته نهر الأردن وحاصر مدينة أريحا الفلسطينية وقتل معظم سكانها، ودمر وأحرق بيوتها ونهب أموالها وممتلكاتها ثم دخلها عنوة، وتمكن من احتلال منطقة التلال في فلسطين، وظل الساحل الفلسطيني وبقية المدن الفلسطينية بعيدة المنال عنهم.

بعد وفاة يوشع وقع اليهود تحت حكم شيوخ قبائلهم، وسمي بحكم القضاة، وبلغ عددهم (14 قاضياً) وامتد حكمهم قرناً ونصف القرن، وفيها سادت الفوضى، وعم الفساد والقتل والنهب، فانقسمت اليهود إلى قسمين هما:

1 - مملكة إسرائيل وعاصمتها السامرة بجوار مدينة نابلس وسميت بمملكة الشمال، وامتد حكمها من عام 927 – 721 ق.م وفي هذه السنة تمكن الملك الآشوري سرجون الثاني من أن يمحو مملكة إسرائيل من الوجود.

2 - مملكة يهودا وعاصمتها أورشالم في الجنوب، وامتد حكمها من عام 923 – 585 ق.م، وحلّ بها ما حلّ بمملكة إسرائيل من قبل على يد بختنصر الكلداني (البابلي).

 وهكذا انتهت دولة اليهود في الشمال والجنوب، لكونها دولة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، وحلت الانقسامات والنكبات فيها، وهذا تأكيد قوله تعالى في سورة الإسراء:

وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً. صدق الله العظيم.

 

 

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2005