تعلم كيف ترسم

مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

السلام عليكم أحبائي..

حديثنا اليوم عن أول بيت وُضع للناس لعبادة الله وحده لا شريك له، إنه المسجد الحرام (الكعبة المشرفة) وهي بيت الله الحرام، وقبلة المسلمين، جعلها الله سبحانه وتعالى منارة للتوحيد، ورمزاً للعبادة، يقول الله تعالى في كتابه العزيز:

إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين [آل عمران: الآية:96].

كانت مكة قبل هجرة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) إليها خالية من الماء والزرع، اختارها الله تعالى أن تكون مركزاً لعبادته، فأمر نبيّه إبراهيم (عليه السلام) أن يهاجر بابنه الرضيع إسماعيل وزوجه هاجر إلى مكة، فامتثل إبراهيم (عليه السلام) لأمر الله، وجاء بابنه وزوجته وأسكنهما في الوادي الذي لا ماء فيه ولا زرع، ثم ذهب وتركهما مع بعض الزاد والماء.

ولما نفد الماء واشتد العطش بإسماعيل، جرت أمه هاجر بحثاً له عن الماء، وظلّت تركض بين جبلي الصفا والمروة، والطفل الرضيع يضرب برجليه الأرض من شدة البكاء، وبينما الأم تركض، أمر الله تعالى الماء أن يتفجر تحت قدمي الطفل الرضيع، وعندما رأت هاجر الماء فرحت فرحاً شديداً، وخافت عليه من الغوران في الأرض، فأخذت تزمم الماء بيديها وتقول: زمّي زمّي، ومن هنا جاءت تسمية البئر ببئر زمزم.

يحدثنا ابن عباس (رضي الله عنه) عن بناء (المسجد الحرام) فيقول:

" قال إبراهيم (عليه السلام) لولده إسماعيل: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر.

قال إسماعيل: اصنع ما أمرك ربك.

قال إبراهيم: وتعينني؟

قال إسماعيل: أعينك.

قال إبراهيم: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً.

وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها.

قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم (عليه السلام) يبني حتى إذا ارتفع البناء، وجاء إسماعيل بالحجر (المقام) فوضعه لأبيه، فقام عليه إبراهيم وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان: ربنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم.

وعندما اكتمل البناء دعا إبراهيم ربّه أن يجعل هذا المكان عامراً بالسكان، واستجاب الله لدعاء خليله إبراهيم (عليه السلام) فأخذت القبائل العربية تزوره وتحجّ إليه من كل حدب وصوب، فقد جعله الله مهوى لأفئدة الناس حتى قيام الساعة.

من أهم ما يميز المسجد الحرام عن غيره من المساجد، الحجر الأسود الذي يرتفع عن الأرض متراً ونصف المتر، وهو حجر من الجنة. 

ومقام إبراهيم (عليه السلام) وهو الحجر الأثري الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام عند بناء الكعبة المشرفة لما ارتفع البناء، وأصله من الجنة.

والميزاب وهو مصب ماء المطر المتساقط من على سطح الكعبة.

الملتزم: وهو المكان الواقع بين الحجر الأسود وباب الكعبة المشرفة.

زمزم: وهو بئر ماء يقع جنوبي مقام إبراهيم (عليه السلام) على بعد 18متراً من المسجد الحرام. 

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:

(يُنزل الله عز وجل على هذا البيت كل يوم وليلة عشرين ومئة رحمة: ستون منها للطائفين، وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين) رواه البيهقي.

اللهم اكتب لنا الحج إلى بيتك الحرام، والطواف حوله والصلاة فيه، والسعي بين الصفا والمروة، وشرب ماء زمزم الذي يشفي العليل.

آمين يا رب العالمين.

*     *     *

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006