تعلم كيف ترسم

مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

مجابهة الرسول (صلى الله عليه وسلم) للإغراء

بقلم د. عماد الدين خليل

(الحلقة الأولى)

أبنائي الأعزاء ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الزمن الرمادي الذي توجه فيه سهام الحقد الطائفي الغربي ضد رسولنا وقائدنا ومعلمنا عليه أفضل الصلاة والسلام، ليس ثمة أكثر فاعلية في الردّ سوى المزيد من الحديث عن شخصية هذا النبي العظيم، والإيغال في خصائصها الفريدة التي لم تجتمع لإنسان –على مدى تاريخ البشرية- كما اجتمعت في شخصية محمد (صلى الله عليه وسلم).

سأرحل معكم أبنائي الأعزاء، عبر جملة من اللقاءات، في جانب من جوانب هذه الشخصية الباهرة، لم تسلّط عليها الأضواء بما فيه الكفاية، رغم كونه واحداً من أشد نقاط التألق في هذه الشخصية.

إنه قدرة هذا النبي الإنسان (صلى الله عليه وسلم) على مجابهة الإغراء بأنماطه كافة.

وكلنا يعرف أن مجابهة ضغوط الوعيد والتهديد والترهيب أيسر بكثير من مجابهة ضغوط الوعد والإغراء، والتي تتطلب قدرة فائقة على المجابهة والاستعصاء، ودفوعاً صعبة المراس لتمكين الشخصية من عدم الانسياق، بل الانحناء أمام هذه الضغوط.

ولقد تعرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لشتى صنوف الإغراء فتمكن من مجابهتها ببطولة نادرة، وخرج من معاركها الضارية منتصراً متفوقاً في كل مرة.

ستكون حلقات لقاءاتنا هذه –أبنائي الأعزاء- فرصة طيبة إن شاء الله لأن نطالع معاً جوانب من المعركة الضارية التي تكشف عن عظمة هذا النبي الإنسان وقدرته الفائقة على الوقوف عملاقاً إزاء شتى صنوف الإغراء التي أذلّت أعناق ملايين الناس قادة وأناساً عاديين.

لنبدأ بقدرته المدهشة على مجابهة إغراء السلطة في تلك المرحلة المبكرة من نبوته عليه أفضل الصلاة والسلام.

في مكة وبعد أن أمره الله سبحانه بالجهر بالدعوة وقفت له قريش بالمرصاد ولم تترك وسيلة تجعل عمه أبي طالب يتخلى عن حمايته إلا ولجأت إليها دون أن تصل إلى شيء .. هددت وتوعدت وأبو طالب مصر على موقفه .. وحينذاك قررت أن تلجأ إلى أسلوب الوعد والإغراء علّها تقنع الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يكف عن دعوته، وعرضت على أبي طالب أن يقول لابن أخيه بأن قريشاً مستعدة لأن تمنحه ما يشاء من مال وأن تتوجّه ملكاً عليها .. فما كان جواب محمد (صلى الله عليه وسلم) لعمه إلا أن قال بحسم لا تردّد فيه: "يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك فيه"!!

استودعكم الله أبنائي الأعزاء على أمل أن نلتقي في حلقة قادمة إن شاء الله.

*     *     *

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006