تعلم كيف ترسم

مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

السلام عليكم أحبائي الغالين.. شهيدنا اليوم هو البطل محمد محمود خريس (22 عاماً) ابن مدينة خانيونس، وأصله من قرية القسطينة في فلسطين المحتلة عام 48.

خان يونس

كانت حياة شهيدنا محمد القصيرة عامرة بالخير، فلا تختلف طفولته عن شبابه، فقد تميز بهدوئه الشديد وطاعته العمياء لأبويه ومرؤوسيه، وطيبة قلبه التي جعلت كلّ من عرفه يحبّه.

لم يقتصر نشاط شهيدنا على العمل العسكريّ فقط، بل كُلِّف بعدة مسؤوليّات منها: جهاز العمل الجماهيري في حيّ الأمل وبعض مساجد المخيّم، حتى وصل ليله بنهاره ما بين العمل الجماهيري والرباط في سبيل الله، والمسجد والدعوة، وكان يقول دائماً: "أشتاق للنوم ولكني لا أستطيع حتى أؤدّي الأمانات التي كُلّفت بها".

تحدثنا والدته عنه والدموع تملأ عينيها: "كلما طلبت منه أن يحرص على نفسه كان يردّ عليّ وهو يضحك (إنها الجنان يا أمّي.. الجنان).. ثم تمسح دموعها بمنديل أبيض قائلة: "لا زلت أتذكّره وكأنّي أراه أمامي يدخل المنزل في منتصف الليل، أو وقت الفجر وسلاحه على كتفه حتى يلقي بجسده على فرشته دون حتى أن يتمكّن من تغيير ملابسه، وما إن يغفو قليلاً حتى يخرج من جديد ليكمل عمله".

كانت غرفته عبارة عن مخزن لأغراض العمل الجماهيري، ومأوى لإخوانه المجاهدين، وكان لا يحب أن يتناول طعامه إلا مع إخوانه المجاهدين، وكان شديد الحرص على أن يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، وكان يصل القريب والبعيد".

عرس الشهادة:

فجر يوم الجمعة 31/12/2004م كانت الدبابات الصهيونية والجرافات تنشر الخراب والدمار على أطراف حيّ الأمل في مدينة خانيونس، حيث الاجتياح الصهيوني الذي أسموه "حديد بنفسجيّ".. وكان هناك مجاهدٌ يربض في موقعه الذي اختاره لنفسه ليتصدّى للقتلة المجرمين الذين أرادوا غزو مدينته.. كانت عيناه مفتوحتين ترصدان حركة الجرّافات الصهيونية، على الرغم من أنّه لم يذقْ طعم النوم منذ الساعات الأولى للاجتياح.. جهّز أسلاك العبوة وانتظر بفارغ الصبر تقدّمها، وعندما تأخّرت قرّر مع إخوانه المجاهدين أن يهاجموها بسلاح الياسين، وبينما محمد يستعد للانقضاض على الدبابة وتفجيرها، إذا بطائرة استطلاع صهيونية تقصفه بصاروخ ليسقط شهيداً في أرض المعركة..

رحل شهيدنا محمد وأشبال الحارة والمسجد يبكون عزيزاً فقدوه، فقد كان معهم في تحفيظ القرآن الكريم، وكان مسؤولاً عن فريق كرة القدم، وكان أخاً وصديقاً للجميع..

إلى جنات الخلد أيها الشهداء الأبطال، وجمعنا الله بكم في عليين إن شاء الله تعالى.

*     *     *

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006