|


رائد
علم الضوء الحديث
السلام
عليكم أحبائي..
حديثنا اليوم عن
عبقري من عباقرة العرب المسلمين
الذين ظهروا في القرن العاشر للميلاد
في مدينة البصرة في العراق، ومن الذين
نزلوا مصر واستوطنوها.
إنه العالم الحسن
بن الهيثم الذي
ترك آثاراً خالدة في علم الطبيعة
والرياضيات، والبصريات، ولعل كتابه (المناظر)
من أكثر الكتب استيفاء لبحوث الضوء
فقد أحدث كتابه القيّم هذا، انقلاباً
كبيراً في علم البصريات، وجعل منه
علماً مستقلاً له أصوله وأسسه
وقوانينه، وأن علماء أوروبا قد
استقوا منه معلوماتهم في الضوء.
وبفضل بحوث هذا
الكتاب وما يحويه من نظريات، استطاع
علماء القرن التاسع عشر، والقرن
العشرين أن يخطوا بالضوء خطوات
فسيحة، أدت إلى تقدمه تقدماً ساعد على
فهم كثير من الحقائق المتعلقة بالفلك
والكهرباء.
إنجازاته
في علم الضوء:
نجح عالمنا (ابن
الهيثم) بتطوير علم البصريات بشكل
جذري، وبرهن رياضياً وهندسياً على أن
العين تُبصر وترى بواسطة انعكاس
الإشعاعات من الأشياء المبصرة عليها،
وليس بواسطة شعاع ينبثق منها إلى
الأشياء، وبذلك أبطل (ابن الهيثم)
النظرية اليونانية القائلة: (إن
الرؤية تحصل من انبعاث شعاع ضوئي من
العين إلى الجسم المرئي).
كما برهن (ابن
الهيثم) على كيفية النظر بالعينين
معاً إلى الأشياء في آن واحد، دون أن
يحدث ازدواج في الرؤية برؤية الشيء
شيئين، وعلل ذلك أن صورتي الشيء
المرئي تتطابقان على شبكية العينين،
لما يعرف الآن باسم الاستريسكوب.
وهو أول من أجرى
تجارب بواسطة آلة الثقب أو الخزانة
المظلمة، واكتشف منها أن صورة الشيء
تظهر مقلوبة داخل هذه الخزانة، فمهد
إلى ابتكار آلة التصوير، وبهذا يكون
عالمنا (ابن الهيثم) قد سبق العالِمين
الإيطاليين "ليوناردو دوفنشي" و"ودلا
بورتا" بخمسة قرون.
ووضع (ابن الهيثم)
ولأول مرة قوانين الانعكاس والانعطاف
في علم الضوء، وعلل انكسار الضوء في
مساره، وهو الانكسار الذي يحدث عن
طريق: الماء والزجاج والهواء، فسبق
ابن الهيثم ما قاله العالم الإنجليزي
نيوتن.
ومن يطلع على
كتاب (المناظر) والموضوعات التي تتعلق
بالضوء وما إليه، يخرج بأن (ابن
الهيثم) قد طبع علم الضوء بطابع جديد
لم يسبق إليه، وقلب الأوضاع، وأنشأ
علماً جديداً غير العلم الذي وضعه
اليونانيون.
فنون
أخرى برع فيها:
ولابن الهيثم
رسائل عديدة في علم الفلك تزيد على
عشرين رسالة، عرف منها ثلاث رسائل:
تبحث في مائية الأثر على وجه القمر،
وفي ارتفاع القطب، وفي هيئة العالم.
وبسّط عالمنا
العبقري (ابن الهيثم) سير الكواكب
وتمكن من تنظيمها جميعاً على منوال
واحد، فكانت هذه بمثابة آراء جديدة
أدخلها عالمنا إلى العلوم الفلكية.
قال عنه الأستاذ
الفلكي "محمد رضا": "... وإذا
أردنا أن نقارن (ابن الهيثم) بعلماء
عصرنا الحاضر، فلن أكون مغالياً إذا
اعتبرت الحسن بن الهيثم في مرتبة
تضاهي العلامة أينشتاين في عصرنا هذا...".
رحمك الله أيها
العالم الجليل، يا من قدّمت
للإنسانية خدمات جليلة، أورثتها إلى
الأجيال اللاحقة، مما ساعد كثيراً
على تقدم علم الضوء، ولولاها لما تقدم
علماء الطبيعة والفلك تقدمهم العجيب،
مما مكّن الإنسان من الوقوف على بعض
أسرار المادة في دقائقها وجواهرها،
وعلى الاطلاع على ما يجري في الأجرام
السماوية من مدهشات ومحيرات.
*
* *
|