|

 
مجابهة
الرسول (صلى الله عليه وسلم) للإغراء

(الحلقة
الثالثة)
أبنائي
الأعزاء
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
سأحدثكم
اليوم عن مجابهة الرسول (صلى الله
عليه وسلم) لإغراء المال الذي أذل
أعناق الرجال، حيث يقف صامداً،
متجرداً، يعطي ولا يأخذ عطاء من لا
يخشى الفقر.
في
أعقاب معركة حنين (سنة 8هـ) عندما راح
يوزع الغنائم الوفيرة التي تجمعت
لديه من جرّاء هزيمة خصومه الوثنيين،
ناداه الأعراب الفقراء: يا رسول الله
أقسم علينا فيأنا من الإبل والغنم،
وازدحموا عليه حتى ألجأوه إلى شجرة
اختطفت عنه رداءه فقال: "ردّوا عليّ
ردائي أيها الناس، فوالله لو كان لكم
عندي بعدد شجر تهامة نعماً لقسمته
عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلاً ولا
جباناً ولا كذاباً" .. ثم تقدم إلى
بعير قريب منه فاستل منه وبرة جعلها
بين أصبعيه، ثم رفعها وقال: "أيها
الناس والله ما لي من فيئكم، ولا هذه
الوبرة، إلاّ الخمس والخمس مردود
عليكم"!
ويوماً
خرج (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه أبو
ذر رضي الله عنه، يتمشيان في أطراف
المدينة، فاستقبلهما جبل أحد. قال أبو
ذر: فخاطبني الرسول (صلى الله عليه
وسلم): "يا أبا ذر "قلت: لبيك يا
رسول الله، قال: "ما يسرّني أن عندي
مثل أحد هذا ذهباً أموت وعندي منه
دينار، إلاّ أن أقول به في عباد الله
هكذا وهكذا وهكذا" عن يمينه وشماله
وخلفه، ثم مشى فقال: "إن الأكثرين
هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال
هكذا وهكذا وهكذا، وقليل ما هم".
ومات
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
عن
عمرو بن الحارث قال: ما ترك رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) عند موته درهماً ولا
ديناراً، ولا عبداً ولا أمة ولا
شيئاً، إلاّ بغلته البيضاء، وسلاحه،
وأرضاً جعلها صدقة!
ونتذكر
–أيضاً- ما ذكره عروة بن الزبير عن
أبي حميد الساعدي من أن رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) استعمل رجلاً من
الأزد على صدقات بني سليم، فلما جاء
بالمال حاسبه رسول الله، فقال الرجل:
هذا لكم وهذا هدية أهديت لي، فقام
النبي (صلى الله عليه وسلم) خطيباً في
الناس وقد احمرّ وجهه، فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال: (ما بال الرجل
نستعمله على العمل مما ولانا الله،
فيقول هذا لكم وهذا أهدي إليّ، أفلا
جلس في بيت أبيه وأهله حتى تأتيه
هديته؟! والذي نفس محمد بيده لا
نستعمل رجلاً على العمل مما ولاّنا
الله فيغلّ منه شيئاً إلا جاء يوم
القيامة يحمله على عنقه) ثم رفع يديه
إلى السماء وقال: (اللهم هل بلغّت؟
اللهم فاشهد!!).
استودعكم
الله أبنائي الأعزاء على أمل أن نلتقي
في حلقة قادمة إن شاء الله.
*
* *
|