|

 
مجابهة
الرسول (صلى الله عليه وسلم) للإغراء

(الحلقة
الرابعة)
أبنائي
الأعزاء
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
مما
يرتبط بإغراء المال الذي تحدثنا عنه
في الحلقة السابقة: إغراء الحاجات
الأساسية: المسكن، الملبس والطعام
مما يتهافت عليه الناس في كل زمان
ومكان .. لكن الرسول المعلم (صلى الله
عليه وسلم) له مع إغراء هذه المطالب
حساب آخر ..
سئلت
زوجته عائشة (رضي الله عنها): كيف كان
رسول الله في بيته؟ فأجابت: "كان
بشراً كالبشر يصلح نعله ويرقع ثوبه
ويخدم نفسه"، كما قال (صلى الله
عليه وسلم): "أنا أجلس كما يجلس
العبد وآكل كما يأكل العبد" .. كان
يجلس على الأرض ويوضع طعامه على الأرض.
كان قدحه من خشب غليظ مضبّب بحديد،
كان إذا سقى أصحابه شرب آخرهم، وإذا
لم يجد الطعام صبر حتى أنه ليربط على
بطنه الحجر من الجوع، كان يعمل في حفر
الخندق يوم غزو الأحزاب، فرأى صحابته
الحجر على بطنه من شدة الجوع، وكان
يمرّ عليه الشهر لا يجد ما يخبزه "ولكن
كان لنا جيران من الأنصار – تقول
زوجته عائشة – نعم الجيران، كانوا
يهدوننا بعض الطعام، ولو كان لنا
مصباح – تقول عائشة أيضاً- لأكلنا
زيته".
صلى
مرة جالساً من شدة الجوع، وقدموا له
عصير اللوز فقال: أخرّوه عني هذا شراب
المترفين، لم يكن لديه قط قميصان معاً
ولا رداءان ولا إزاران ولا نعلان.
وأهدي إليه من الشام جبة وخفّان
فلبسهما حتى تمزقا، وحج في قطيفة لا
تساوي أربعة دراهم، كان يلبس الصوف –أرخص
شيء وقتها- ويخصف النعل ويرقع القميص
ويركب الحمار. وكانت له حصيرة ينام
عليها، ويبسطها في النهار فيجلس
عليها .. ثم ينام على عباءة تثنى
مرتين، فطوتها زوجته حفصة أربع مرات،
فلما نام عليها كان من لينها
ورفاهيتها أن استغرق في النوم حتى
فاتته صلاة الليل، فنهى حفصة عن ذلك
وأمرها أن تعيد العباءة إلى وضعها
الأول، ورأت امرأة من الأنصار ما ينام
عليه فأهدته مرتبة من الجلد، حشوها
صوف، فأمر عائشة بأن تردها، قالت: "فلم
أردها حتى أمرني ثلاثاً، لأني كنت أحب
أن يكون في بيتي مثل هذا."!!
ودخل
عليه عمر بن الخطاب يوماً فرآه على
حصير قد أثر في جنبه، ورفع رأسه في
البيت فلم يجد إلا إهاباً معلقاً،
وقبضة من شعير، وحصيراً تكاد تبلى،
فبكى عمر، فقال له: ما يبكيك يا ابن
الخطاب؟ قال عمر: يا نبي الله، ما لي
لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك؟
وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى،
وذلك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار،
وأنت نبي الله وصفوته؟ فقال (صلى الله
عليه وسلم): "أفي شك أنت يا ابن
الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم
في الحياة الدنيا"!!
استودعكم
الله أبنائي الأعزاء على أمل أن نلتقي
في حلقة أخرى إن شاء الله ..
*
* *
|