|

 
مجابهة
الرسول (صلى الله عليه وسلم) للإغراء

(الحلقة
الخامسة)
أبنائي
الأعزاء
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
نعود مرة أخرى
إلى طعام رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) استكمالاً لحديثنا في الحلقة
السابقة .. روى البخاري أن أنس بن مالك
قال: ما أعلم النبي (صلى الله عليه
وسلم) رأى رغيفاً مرققاً حتى لحق
بالله، ولا رأى في بيته شاة سميطاً
بعينه قط، وعن عائشة قالت: إنا كنا
لننظر إلى الهلال، ثلاثة أهلّة في
شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله
نار، فقال لها عروة بن الزبير: ما كان
يعيشكم يا خالة؟ أجابت: الأسودان،
التمر والماء. وقالت: لقد توفي رسول
الله وما في رفّي من شيء يأكله ذو كبد
إلا شطر شعير في رفّ لي! وعن أنس قال:
ما أعلم النبي (صلى الله عليه وسلم)
خبز له مرقق قط، ولا أكل على خوان قط.
وعن أبي هريرة أن
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج من
الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير، وعن
عائشة قالت: ما شبع آل محمد منذ قدم
المدينة من طعام البر ثلاث ليال
تباعاً حتى قبض. وعن أنس أنه مشى إليه
بخبز شعير .. وقال لقد رهن النبي درعاً
له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه
شعيراً لأهله .. ولقد سمعته يقول: ما
أمسى عند آل محمد صاع بر ولا صاع حب ..
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) يؤتى بالتمر عند ضرام
النخل فيجيء هذا بتمره وهذا بتمره حتى
يصير عنده كوماً من تمر، فجعل الحسن
والحسين يلعبان بذلك التمر، فأخذ
أحدهما تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه
رسول الله فأخرجها من فيه، فقال: أما
علمت أن آل محمد لا يأكلون صدقة؟
وماذا عن نساء
الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبناته
وأهل بيته؟ اشتكت إليه ابنته فاطمة ما
تلقاه من أعمال البيت من شدة وعناء،
وطلبت إليه أن يخدمها خادماً فرفض ذلك
وقال لها: لا أعطيك وادع أهل الصفة –
وهم جماعة من الفقراء- تطوى بطونهم من
الجوع!
وأتى النبي بيت
فاطمة ليزوره، ثم عدل فلم يدخل عليها،
فبعثت علياً ليسأل الرسول (صلى الله
عليه وسلم) عن سبب عدوله عن زيارتها
فأجاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) إني
رأيت على بابها ستراً موشيا .. وأرى أن
ترسلي به إلى أهل بيت فلان فهم في حاجة
.. وأراد زيارتها مرة أخرى، فعاد كذلك
دون أن يدخل عليها، فأرسلت متسائلة عن
سرّ ذلك فأجابها: إني وجدت في يديها
سوارين من فضة، فبلغها ذلك فأرسلتهما
إليه، فباعهما وتصدق بثمنهما على
الفقراء.
أما نساؤه فقد
أوجب الرسول (صلى الله عليه وسلم)
عليهن شدة ما كن يعرفنها من قبل. لقد
جئن إليه من بيوتات كبيرة، وأكثرهن
اعتادت في صدر حياتها الزاد الطيب
والنعمة الدافقة، إما مع آبائهن وإما
مع رجالهن السابقين. فلا عجب إذا
تململن من هذه الحياة الجديدة، وطلبن
الرغد والنعومة، وتجمعن ليسألن
الرسول (صلى الله عليه وسلم) مزيداً من
النفقة، تتزعمهن عائشة بنت أبي بكر
وحفصة بنت عمر (رضي الله عنهما).
رفض النبي (صلى
الله عليه وسلم) الاستجابة لرغبات
نسائه في توسيع النفقة، وقرر
مقاطعتهن حتى شاع بين الناس أنه طلق
نساءه جملة .. وهجرهن شهراً، حتى يشعرن
بما فعلن، ونزلت آيات التخيير من عند
الله تطلب إليهن جميعاً إما التجرد
للدار الآخرة مع رسول هذه طريقته في
حياته، وإما اللحاق بأهلهن حيث
الملابس الحسنة والدور الفاخرة
والمآكل الدسمة: (يا أيها النبي قل
لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا
وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن
سراحاً جميلاً، وإن كنتن تردن الله
ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد
للمحسنات منكن أجراً عظيماً).
وكان هذا الدرس
كافياً ليمحو آخر ما في أنفسهن من
رغبة لا تتجاوز المباحاة المشتهاة،
فاخترن جميعاً البقاء مع رسول الله (صلى
الله عليه وسلم).
استودعكم
الله أبنائي الأعزاء على أمل أن نلتقي
في حلقة أخرى إن شاء الله ..
*
* *
|