مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

يعتبر مسجد السيد هاشم من أقدم مساجد مدينة غزة، وأتقنها بناء، ويقع في حي الدرج بمدينة غزة القديمة، وهو من أجمل جوامع غزة الأثرية وأكبرها.

والمسجد عبارة عن صحن مكشوف تحيط به أربع مظلات، أكبرها مظلة القبلة، وفي الغرفة التي تفتح على المظلة الغربية ضريح السيد هاشم بن عبد مناف الذي تُوفِّي في غزة أثناء رحلته التجارية "رحلة الصيف".

أٌنشئ المسجد على يد المماليك، وجدده السلطان عبد الحميد سنة 1850م=1268هـ، وسميت مدينة غزة "بغزة هاشم" نسبة إليه.

السلطان عبد الحميد

والسيد هاشم بن عبد مناف كان تاجراً صدوقاً اعتاد أن يمر بمدينة غزة في رحلاته للتجارية إلى الشام، في ذهابه وإيابه، فيقيم في خاناتها أياماً وليالي، وفي إحدى الرحلات مرض السيد هاشم وهو في غزة ثم توفِّي فيها، وعمره 25 عاماً.

يقول الطباع في كتابه: "السيد هاشم مدفون بمغارة بجانب والده، وقيل عليه أو تحت رجليه. قال ابن هشام: ومات عبد مناف بغزة، وهو أول من سنّ الرحلتين لقريش للتجارة، وكان في كل سنة يأتي لمدينة غزة ويقيم فيها مدة الصيف، وفي آخر مرة من رحلته توفي بها، ودفن بإجماع المؤرخين، ولذلك نسبت المدينة إليه، وكان مدفنه بموضعه المعروف، وكان بلقعاً لا بناء فيها بالقرب من سور المدينة من الجهة الشمالية القريبة".

ويضيف الطباع: "جعلت للمسجد كتيبة كبيرة، وجمعت فيها مكتبة عظيمة أكثرها من الكتب المخطوطة النفيسة، وصارت تقام فيه الصلوات الخمس والجمعة، وأقام بحجراته بعض أهل العلم والطلبة والقراء، وآوى إليه أبناء السبيل والغرباء، وجعل له موسم في كل عام ثمانية أيام بلياليها، وينتهي ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول يزدحم فيها الناس ويؤمّه الرجال والنساء من غزة وضواحيها.

وفي سنة 1323هـ نقضت منارته لخلل واعوجاج ظهر بها وجدد بناؤها وعُمِّرَ بجانبها من الجهة القبلية بيت آخر للصلاة محاذٍ للبيت الأول، وصدر الإذن السلطاني بإقامة صلاة الجمعة به وبالخطبة فيه.

وفي الحرب العالمية الأولى أصيب المسجد بخراب كبير وضرر عظيم، وفٌقدت تلك المكتبة القيمّة بالسرقة والسلب والتمزيق حتى لم يبق لها أثر، ثم جرت عمارته تدريجياً حتى عاد كما كان، وقدمت له بعض قواعد للعمد من الرخام، ثم أقام المجلس الإسلامي فيه مدرسة لتعليم وتجويد القرآن العظيم بمعلم واحد من الحفاظ المجيدين، ثم انتقلت به لمدرسة الفلاح الوطنية بضع سنوات ثم انتقلت إلى مقرها الذي كان الجيش الإنجليزي قد احتله في مدة حرب الألمان".

*     *     *

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006