مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

لم يتجاوزوا العاشرة من العمر ولكنهم لم يتقنوا سوى أنشودة الوطن، حاوروا الطيور.. ناجوا التراب والسماء، وظل العزم هو العزم لم يتقهقروا.. يتراجعوا، أو حتى يخافوا كانت دعوات الأمهات تحفهم وتحرسهم وظلت نظرات عشاق الحياة وهم يقرؤون الوصية الأخيرة وخلفهم وشاح كتائب المقاومة تمدهم بقوة لم يعتادوها، فإليكم الواقعة:

في كبد السماء طافت أصداء صرخات أم أحمد وبدموع الجدة غُسل العار مرة أخرى، وترملت أم علي، وبالاستنكار والشجب والتنديد ضُيّع الحق ثانية، ولكن عندما يُتّم إبراهيم لم يصبر الفتية فقالوا لبعضهم البعض:

"إن لم يستطع عالم الكبار الأخذ بثأرنا فبأيدينا الصغيرة هذه سوف ننتزع الثأر انتزاعاً".

- وماذا سنفعل الآن؟ تخرج الكلمات من فم إبراهيم متسائلاً حيراناً، فيجيب علي:

- بالسكين سأقاومهم.

"ونحن بالحجارة" ينصهر صوتا إبراهيم وأحمد، وعلى حين غرة من أعين الزمن يتسلل الفتية من عمر الطفولة، وبخفة وجدارة يصبحون رجالاً..

وتراق أعمار الأطفال الرجال على امتداد جبل النار والمدينة العتيقة بحاراتها وأحيائها ليثبتوا للعالم أن أعماراً لا تتجاوز الخامسة عشرة تستطيع فعل المعجزات.

وعندما اختفى القمر من السماء لكي لا يرى اغتيال الطفولة.. في النهار كانت ثلاث جثث ممددة أرضاً تحت زيتونة بذلت زيتها دمعاً تصرخ في وجه الدنيا تستثير نخوة عربية ماتت منذ أكثر من خمسين عاماً:

أن أفيقوا فالنوم طال..

*     *     *

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006