|


في العصور
القديمة، وقبل اكتشاف الزراعة، كان
الإنسان القديم يعتاش على الصيد.
ففي صباح كل يوم
كان الصياد (دقدوق) يخرج لقنص
الحيوانات البريّة، لتأمين لحومها
وفرائها له ولأسرته
ولكن لكثرة الصيد
في المنطقة فقد شحّت الحيوانات
البريّة، وكان عليه أن يبحث عن مناطق
أخرى أبعد لتؤمن له ما يريد، وكان له
ذلك.
قال دقدوق: يا
سلام ما أكثر الحيوانات على الضفة
الأخرى من النهر.

ولكن كيف السبيل
للوصول إلى الضفة الأخرى، والبحيرة
مليئة بالتماسيح المفترسة؟ لابد من
إيجاد طريقة آمنة للعبور.. فجأة طرأت
في رأسه فكرة رائعة.

تذكر أن لديه ابن
عم عبقري يدعى (أبا الأفكار) فقرر
زيارته واستشارته، لعله يرشده إلى
طريقة لعبور النهر.
سأل دقدوق: ترى
ماذا تقول في مثل هذه الحالات يا أبا
الأفكار؟
قال أبو الأفكار:
إن التطور يأتي على مراحل وبالتدريج،
فنحن في العصر الحجري كما تعلم يا ابن
عمي.

وهكذا تمت
الاستعانة بجذع شجرة، كأول وسيلة
لعبور النهر، وأما التجديف، فكان يتم
بالأيدي والأرجل.

ولكن بعد عدة
أمتار أخذت التماسيح تنهش أرجل دقدوق
وأبي الأفكار مما أدى إلى اختلال
توازنهما وسقوطهما في الماء..

ولكن التطور لا
يقف في طريقه شيء، وهكذا شهد النهر
نزول أول (طوف) من نوعه في التاريخ،
وعلى متنه المغامران الشجاعان:
الصياد دقدوق، وأبو الأفكار، يدفعانه
ويوجهانه بالمجاديف.

ولكن التماسيح
كسرت المجاديف وخشب (الطوف) بأسنانها
الحادة وذيولها القويّة، مما أدى إلى
فشل المحاولة مرة أخرى.

وتفتّقت عبقرية
أبي الأفكار عن فكرة رائعة تُغني عن
المجاذيف في توجيه وتحريك الطوف،
وظهر الاختراع الجديد الذي يعتمد على
قوة الريح في دفع الطوف إلى جميع
الجهات ألا وهو (الشراع).

إلا أن ريحاً
قوية كسرت الصاري الخشبي وأطاحت
بالطوف والرجال مما أدى إلى فشل هذه
الطريقة أيضاً في العبور، وكان
لزاماً على المغامرين أن يجدا طريقة
أكثر تطوراً وسلامة.

لم يفقد دقدوق
الأمل فقد كانت حاجته للطعام تدفعه
للتفكير أكثر وأكثر، فجأة أوحت له
الطيور المحلقة في السماء بفكرة
رائعة.

وهكذا استعان
أصدقاؤنا بأضخم طائر لينقلهما إلى
الضفة الثانية من النهر، ساخرين من
التماسيح التي لم تخف استغرابها من
هذا المنظر.

صاح أبو الأفكار:
أسرع يا دقدوق
وأرني شطارتك في الصيد.
وصاح دقدوق
ضاحكاً:
- جئناكم من حيث
لا تتوقعون.

وهكذا كان لدقدوق
ما يتمنى، وعاد إلى كهفه محمّلاً
بالطرائد، وقد أمّن الطعام والكساء
له ولأسرته.
*
* *
|