مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

مولده ونشأته:

ولد الشاعر عبد الرحيم محمود في قرية "عنبتا" التابعة لقضاء طولكرم سنة 1913م، وقد درس في مدرسة عنبتا الابتدائية لمدة خمس سنين ثم انتقل للدراسة في مدرسة طولكرم، ثم تابع دراسته الثانوية في مدرسة النجاح الوطنية في مدينة نابلس.

مدينة طولكرم

حياته وعمله:

عمل مدرساً للغة العربية وللأدب العربي في مدرسة النجاح الوطنية وقد نفخ في طلابه روح الجهاد ضد الانتداب البريطاني، وظل يزاول مهنة التدريس حتى اشتعلت الثورة الكبرى في فلسطين سنة 1939م، فاستقال من وظيفته وانضم إلى صفوف المجاهدين في جبل النار تحت قيادة المجاهد عبد الرحيم الحاج محمد، وعندما توقفت الثورة طاردته حكومة الانتداب البريطاني، فترك فلسطين مهاجراً إلى العراق حيث أمضى فيها ثلاث سنوات دخل خلالها الكلية الحربية في بغداد، ثم عاد إلى فلسطين سنة 1942م وعاد إلى التعليم في مدرسة النجاح الوطنية، وفي عام 1947 اشتعلت الثورة الفلسطينية مرة أخرى ضد التقسيم، فترك شاعرنا عمله للمرة الثانية وسافر إلى العاصمة السورية دمشق وتدرب على القتال في معسكر "قطنه" والتحق بجيش الإنقاذ للدفاع عن أرض الوطن، وكان شاعرنا يتمتع بنظرة ثاقبة لمستقبل فلسطين المحتلة والذي تحقق كما كان يراه بعد استشهاده.

مؤلفاته:

لشاعرنا الكثير من القصائد الشعرية والتي جمعت في ديوان حمل اسمه وطبع الطبعة الأولى في عمان عام 1985 ثم طبع عدة طبعات.

وفاته:

عندما نشبت المعارك مرة أخرى مع اليهود في عام 1947 ترك شاعرنا وظيفته وهب إلى أرض المعركة واشترك في معارك "الشجرة" بالقرب من مدينة الناصرة حيث سقط شهيداً في الثالث عشر من تموز عام 1948م.

ونقّدم إليكم – أحباءنا – هذه القصيدة الجميلة من شعره والتي تحمل عنوان (الشهيد):

الشهيد

سـأحمل  روحـي على iiراحتي
وألـقي بـها في مهاوي iiالردى
فـإمّا  حـياة تـسرّ iiالـصديق
وإمّـا  مـماتٌ يـغيظ iiالـعدى
ونـفسُ الـشريف لـها غايتان
وُرُوْدُ الـمـنايا ونـيلُ iiالـمنى
وما العيشُ؟ لا عشتُ إن لم iiأكن
مـخوف الـجناب حرام iiالحمى
إذا  قـلتُ أصـغى لي العالمون
ودوّى مـقـالي بـين iiالـورى
لـعمرك  إنّـي أرى iiمـصرعي
ولـكـن  أغـذّ إلـيه الـخطى
أرى مصرعي دون حقّي السليب
ودون بــلادي هـو iiالـمبتغى
يـلذّ  لأذنـي سـماع iiالـصليل
ويـبهجُ  نـفسي مـسيل iiالدما
وجـسمٌ  تجدل في iiالصحصحان
تـنـاوشُهُ  جـارحـاتُ iiالـفلا
فـمنه  نـصيبٌ لأسـد iiالسماء
ومـنه  نـصيبٌ لأسْـد الشَّرى
كـسا  دمُـه الأرضَ iiبالأرجوان
وأثـقل بـالعطر ريـحَ iiالـصَّبا
وعـفّـرَ مـنه بـهيَّ iiالـجبينِ
ولـكـن عُـفاراً يـزيد iiالـبَها
وبـان عـلى شـفتيه iiابـتسامٌ
مـعانيه  هـزءٌ بـهذي iiالـدّنا
ونــام لـيحلم َحـلم iiالـخلود
ويـهنأَ  فـيه بـأحلى iiالـرؤى
لـعمرك هـذا مـماتُ الـرجال
ومـن رام مـوتاً شـريفاً فـذا
فـكيف  اصطباري لكيد iiالحقود
وكـيف  احـتمالي لسوم iiالأذى
أخـوفاً وعـندي تـهونُ iiالحياة
وذُلاً  وإنّــي لــربّ الإبــا
بـقلبي سـأرمي وجـوه iiالعداة
فـقلبي حـديدٌ و نـاري لـظى
وأحـمي حـياضي بحدّ iiالحسام
فـيـعلم قـومي أنّـي iiالـفتى

*     *     *

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006