|

 
مجابهة
الرسول (صلى الله عليه وسلم) للإغراء

(الحلقة
الثامنة)
أبنائي
الأعزاء
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
ثمة أخيراً- وليس
آخراً- إغراء التعصب الذي ساق آلاف
الناس إلى حيث يريد شيطانه المريد
الذي ينسرب في العروق فيشعل فيها
إغواء التعصّب، فلا تكف ولا تهدأ حتى
تمضي إلى النهايات المعتمة التي
يريدها الشيطان ويأباها الله سبحانه
على رسله وأنصاره.
الشواهد على قدرة
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على
مجابهة إغراء التعصب كثيرة مزدحمة
ولكننا سنكتفي بالإشارة إلى بعضها
فحسب بقدر ما يسمح به المجال.
في أعقاب فتح
خيبر (سنة 7 هـ) وضع الفاتحون أيديهم
على ملفّات من أسفار التوراة المسماة
بالعهد القديم .. جاءوا بها إلى رسول
الله (صلى الله عليه وسلم) .. كان
بمقدوره وهو المنتصر على فئة من
الخصوم ما وجدت فرصة مشروعة أو غير
مشروعة إلاّ سخرتها لتدمير الإسلام
والمسلمين، والقضاء على رسولهم
ودولتهم، أن يأمر بإحراق هذه
الملفات، لكنه أسرع فأمر بإعادتها
إلى اليهود دون أن يمسّها بأذى.
إسرائيل
ولفنسون، الباحث اليهودي المصري،
يشير في رسالة للماجستير عن تاريخ
العلاقات اليهودية الإسلامية في
جزيرة العرب، إلى هذه الواقعة
بإعجاب، ويقول إن اليهود لا يزالون
يشيرون بتقدير وإعجاب إلى سماحة نبيّ
الإسلام وتفوّقه على كل إغراءات
التعصب فيما لم تفعله المسيحية في
تاريخها كله وهي تكتسح خصومها.
نقارن هذا بما
فعلته محاكم التحقيق والكنيسة
الكاثوليكية في الساحة الأندلسية مع
التراث الإسلامي في زمن انتصار
فرديناند وإيزابيلا وسقوط غرناطة،
آخر المواقع الإسلامية هناك .. لقد
كانوا يصدرون أوامرهم بجمع هذا
التراث في شتى حقول المعرفة،
ويركمونه أكداساً في الساحات العامة
في غرناطة لكي يشعلوا فيه النار قبالة
جماهير المسيحيين التي كانت تستدعى
لمشاهدة ما أسموه (أعمال الإيمان)!
وفي خيبر نفسها
عامل الرسول (صلى الله عليه وسلم)
يهودها بسماحة بالغة إذ سألوه أن
يجليهم عن المنطقة وأن يحقن دماءهم،
فأجابهم إلى طلبهم، فلما نزلوا عرضوا
عليه أن يبقيهم في أرضهم لقاء أن
يدفعوا للمسلمين نصف حاصلاتهم، فوافق
على العرض تقديراً منه لإمكاناتهم
الزراعية .. والشيء نفسه فعله مع يهود
فدك ووادي القرى وتيماء. كما أعطى
ليهود بني جنبة وبني غاديا وبني عريض
عهوداً تمثل الغاية في النبل
والسماحة، وكتب لأهل جرباء وأذرح من
اليهود: "أنهم آمنون
بأمان الله وأمان محمد، وأن عليهم
مائة دينار في كل رجب وافية طيبة،
والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان
للمسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين."
ولقد ظل اليهود
بعدئذ كمواطنين يمارسون حقوقهم
الدينية والمدنية في إطار الدولة
الإسلامية، لا يمسّهم أحد بسوء، بل إن
بعضهم عاد إلى المدينة، وفي اليمن
أوصى الرسول (صلى الله عليه وسلم)
عامله هناك معاذ بن جبل "بألا يفتن
اليهود عن يهوديتهم"، وعلى هذا
النحو عومل يهود البحرين الذين لم
يكلفوا إلا بدفع الجزية وبقوا
متمسكين بدين آبائهم ..
استودعكم
الله أبنائي الأعزاء على أمل أن نلتقي
في حلقة أخرى إن شاء الله ..
*
* *
|