مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

جدتي

مرحباً يا جدتي

أنا اسمي إسراء، أحب أن أحفظ القرآن لكن لا أجد وقتاً.

كيف يمكنني أن أحفظه؟

حبيبتي إسراء، اعذريني لأنني تأخرت في الرد عليك.

وكم سعدت لرسالتك هذه.. لأنها تنمّ عن همّة عالية، ونفس طموحة للعُلى، ورغبة عارمة للوصول إلى الفردوس الأعلى إن شاء الله.

حفظ كتاب الله يتطلب جهداً متواصلاً دون كلل أو ملل، وإعادة المحاولة تلو المحاولة، فالتكرار يعلم الشطار كما يقولون.

في البداية نحاول فهم السورة فهماً مبسطاً بالاستعانة بأحد التفسيرات المتواجدة في كل بيت، لأن فهم الآية يعيننا على حفظها وعلى تثبيت هذا الحفظ، لأن الحفظ السريع دون فهم لن يرسخ في الذهن على المدى الطويل.

ثم قراءة الصفحة ثلاث مرات، وتقسيمها إلى آيات حسب ما تجديه مناسباً لك، وتكرار كل آية عدة مرات حتى تحفظينها، ومن ثم تنتقلين إلى الآية الأخرى بنفس الطريقة، ثم تربطين هاتين الآيتين ببعضهما، وذلك عن طريق ربط الحروف في الآية الأولى مع حروف الآية الأخرى، أو ربط المعاني بينهما، أو أن نجعل بينهما لحناً خاصاً يعيننا على ربط الآيات ببعضهم البعض، لأن هذا الربط يثبت الحفظ ولا نتلكأ عند بداية كل آية.

وعندما تصلين إلى نهاية الصفحة، ارجعي إلى أولها وكرريها غيباً حتى تتقنيها.

وأكبر حافز ومعين لنا على الحفظ، أن نضع نصب أعيينا الثواب العظيم في الآخرة، وأن درجتنا في الجنة عند آخر آية حفظناها، فإذا حفظنا القرآن الكريم كاملاً وصلنا إن شاء الله تعالى إلى أعلى الدرجات، وكان لنا نوراً في قبرنا، وألبسنا والدينا تاج الوقار وهذا التاج لا يعادله الدنيا كلها.

وتذكري حبيبتي أن القرآن سريع التفلت، لذا عليك أن تقرأيه في صلواتك باستمرار، وأن تخصصي وقتاً ولو ربع ساعة في اليوم لتكرار ما حفظتي حتى لا تنسينه.

وابتعدي عن الذنوب مهما صغرت، وتذكري قول الشافعي رضي الله عنه:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي      فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقـال لـي إن  العلـم نـور      ونور الله لا يُهـدى لعاصي

أعانك الله على حفظ كتابه، وحفظك الله كما حفظت كتابه.  

*     *     *

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006