مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

على طول الطريق كان الفتيان يهرولون ببنادقهم.. وعلى بدلاتهم أزهار متوردة، وبعد حين يقف أحدهم ويقول: استدر إلى الوراء.. النصر لنا.

ومن بعيد تسمعهم يرددون نشيداً عذباً عن الوطن.. من هؤلاء الفتيان؟ أشبال الثورة الفلسطينية.

كان الوطن السليب يبتعد شيئاً فشيئاً.. الفلسطينيون يشدون فرشاتهم الممزقة، ويسيرون نحو العراء، لقد صارت بيوتهم تراباً.. وأشجارهم صارت رماداً والوطن لم يعد لهم، لقد جاء الغزاة بالبنادق وبالأسلحة الجهنمية وطردوا العزل وشردوا الأبرياء.

كل مساء يقف الفلسطيني عند باب خيمته وهو يرتجف برداً، ليرى سرب طائرات في السماء والبنادق مشرعة بصدره وهو يقول بقلبه "هناك فلسطيني".

لقد كبر الطفل الفلسطيني الآن وصار يراقب الشمس وهي تشرق ثم وهي تغيب.. ولم يكن هناك من خيار.. وعلى الطفل الفلسطيني الذي كبر وصار راشداً أن يمسك ببندقيته إذ لا حل غير ذلك.

كل صباح ينهض الأشبال الفلسطينيون في مخيم الرشيدية -جنوب لبنان- تحييهم الشمس وتقف لهم الجبال تحية ووداً.. فهم يتدربون بقساوة شديدة.. وتدريباتهم تشبه تدريبات الكبار إلى حد بعيد، حتى إننا لنندهش إذ كيف يمكن أن يتحملوا كل هذه القساوة.. يجيبنا أحد الشباب:

- كل ذلك من أجل تحرير الأرض.

رجال أشداء هؤلاء الفتيان.. إنهم يعرفون استعمال جميع الأسلحة.. ويجيدون الاشتباك بالسلاح الأبيض.. وأصوات أقدامهم تسمع من بعيد.. وهاهم يدورون حول الجبال.. صوت نشيدهم يرتفع.. وسواعدهم تعلو.. وهم يرددون" صامدون صامدون صامدون.

*     *     *

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006