|


يحكى من قديم
الزمان أن رجلاً اسمه "عُزير" كان
معروفاً بين الناس بالتقوى والصلاح،
يُكثر من عبادة الله، وإرشاد الناس إلى
طريق الخير والمحبة، ودائماً يفكر في
قدرة الله وعظمته، ويتأمل في الكون من
حوله.

وذات صباح، ركب
"عُزير" حماره وذهب إلى بستانه،
وهناك ملأ سلته بالفاكهة من عنب وتين.
وبينما هو عائد
إلى بيته، أخذ يفكر في نعم الله على
الإنسان، وكيف أنبت لنا الزرع والثمر،
وجعل لكل نوع من الفاكهة لوناً وطعماً
وشكلاً يختلف عن غيره، مع أنها تُزرع
في أرض واحدة، وتسقى بماء واحد!!

استغرق "عزير"
في تفكيره، وفجأة وجد نفسه قد ضلّ
الطريق إلى بيته، ووصل إلى قرية خاوية
خربة، قد تهدمت بيوتها، ومات ساكنوها،
وفنيت أجسامهم، فنزل من على حماره،
وربطه قريباً منه، ثم أسند ظهره إلى
بقايا جدار، وبجواره وضع طعامه وشرابه
وراح يتأمل فيما حوله ويسأل نفسه:
"كيف يُحيي
اللهُ هذه الأجساد التي فنيت، ويبعث
فيها الحياة من جديد!! سبحانه وتعالى،
قادر على كل شيء".
وما هي إلا لحظات
حتى هبت نسمات الهواء رقيقة ندية وراح
"عزير" في نوم عميق.. عميق.
وحين استيقظ من
رقدته، وجد الشمس مائلة نحو الغروب فأدرك
أنه نام طول اليوم.. وإذا به يسمع صوتاً
ملائكياً يسأله:
"يا عزير كم
لبثت في نومك؟"
قال عزير: لبثت
يوماً أو بعض يوم.

قال الملك: بل مرت
عليك مائة عام وأنت في مكانك، انظر يا عزير
إلى طعامك الذي بجوارك إنه كما هو لم يتغير
طعمه، ولم يفسد برغم مرور هذه السنين
الطويلة، وانظر إلى حمارك، كيف يُحييه الله
بعد أن صار جثة بالية مفككة العظام، لتزداد
يقيناً بأن الله قادر على كل شيء.
شاهد "عزير"
بعينيه حماره وقد دبت فيه الحياة وعاد كما
كان، فهتف قائلاً:
يا سبحان الله،
أعلم أن الله على كل شيء قدير.
وقام "عزير"
من مكانه وركب حماره ومعه طعامه، وانطلق
يتعرف على الطريق إلى داره.
حكى الله هذه
القصة في سورة البقرة، الآية (259) يقول عز
وجل:
أو كالذي مرّ على
قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيي
هذه اللهُ بعد موتها، فأماته الله مئة عام
ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض
يوم، قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك
وشرابك لم يتسنّه وانظر إلى حمارك ولنجعلك
آية للناس، وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم
نكسوها لحماً فلما تبين له قال أعلم أن الله
على كل شيء قدير صدق
الله العظيم.
|