مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

 

المعتدون

كانت أم هيفاء تحب أن تحكي لصغيرتها هيفاء قبل النوم هذه الحكاية:

كان ياما كان.. كان هناك رجال معتدون يسكنون في وطن ليس وطنهم.. ذات يوم أمر قائد المعتدين رجاله بصنع قفص كبير جداً جداً، وعلى الرغم من أن ذلك القفص كان يتسع لكل العصافير في ذلك الوطن، لكن لم يدخله أيّ عصفور. سألت هيفاء أمها:

- لماذا؟

أجابت الأم:

- لأن العصافير يا عزيزتي لا تحب الأقفاص أبداً.

في تلك الأثناء أمر قائد المعتدين رجاله أن يطلوا جدران القفص بالأزرق والأحمر والأصفر والأخضر والبنفسجي.. فأصبح القفص جميلاً جداً كقوس قزح في السماء.. لكن العصافير أدارت ظهرها لذلك القفص وطارت بعيداً.

سألت هيفاء أمها: لماذا؟ أجابت الأم: لأن لها وطناً جميلاً اسمه الغابات والسهول والفضاء والحقول..

عند ذلك أمر قائد المعتدين رجاله أن يرسموا على جدران القفص قمراً فضياً وشمساً صفراء وأشجاراً خضراء وبحاراً زرقاء وأزهاراً ملونة وسماء واسعة.. ونفّذ الرجال المعتدون الحمقى أوامر سيدهم في الحال، لكن العصافير طارت بعيداً.. بعيداً. تساءلت هيفاء: لماذا؟

أجابت الأم:

- لأن العصافير يا صغيرتي تعرف أن تلك الشمس المرسومة على جدار ذلك القفص لا تدفئ وأن ذلك القمر الفضي لا يضيء والأزهار بلا رحيق، والبحار بلا أسماك والأشجار بلا عصافير، والسماء بلا نجوم..

عندئذ غضب قائد المعتدين كثيراً لأنه لم يدخل قفصه أيّ عصفور، فأصدر أوامره إلى رجاله على الفور بقتل كل العصافير فوق الأرض. ونفّذ الرجال الحمقى أوامر سيدهم في الحال.. وراحوا يطلقون النار على العصافير في كل مكان، لكن يقال أن قائد المعتدين ورجاله لا يزالون غاضبين جداً جداً..

سألت هيفاء: لماذا؟

أجابت الأم:

- لأنهم يا صغيرتي لم يستطيعوا قتل كل العصافير فوق الأرض.

دقّ قلب هيفاء الصغير فرحاً لأن المعتدين لن يستطيعوا قتل كل العصافير.

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006