مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

قيمة التاريخ

(الحلقة الأولى)

أبنائي الأعزاء ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأرجو أن تكونوا بخير وعافية وأن تظل شعلة الطموح متألقة في نفوسكم لكي تساهموا ، كل حسب طاقته، في بناء وطنكم  العزيز .. واليد العليا – كما يقول الرسول المعلم عليه أفضل الصلاة والسلام – خير من اليد السفلى .. والمسلم الجاد هو الذي يبدع ويعطي دائما .. يسارع في الخيرات ويسبق الآخرين إليها ويبني بذلك دنياه وأخراه .. ويحظى بالحصاد الكبير هنا وهناك ..

أبنائي الأعزاء أريد أن أحدثكم في هذا المقال وعدد آخر من المقالات التي ستليه عن قيمة التاريخ باعتباره شاهدا واقعيا متحققا على ما قدمته أمتنا الإسلامية زمن تألقها من خير لأنفسها وللبشرية جمعاء .. ولكي تقارنوا بين ما فعلناه نحن عندما امتلكنا زمام الدنيا وما فعله الآخرون ويفعلونه عندما أتيح لهم أن يتحكموا في زمام العالم مما يندى له الجبين فيما هو ضد القيم الدينية والخلقية والإنسانية.  

في ختام سورة يوسف نقرأ هذه الآية لقد كان في قصصهم عِبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يُفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون .

ها هو ذا القرآن الكريم يؤكد على قيمة القصص أي التاريخ ويدعو إلى إعمال العقول في تدبره وفهمه لكي نتعلم منه ونرشّد خطواتنا في الحاضر ، ونبني مستقبلنا في ضوء هذا الذي نتعلمه منه .

ها هو ذا القرآن الكريم يؤكد على قيمة القصص أي التاريخ ويدعو إلى إعمال العقول في تدبره وفهمه لكي نتعلم منه ونرشّد خطواتنا في الحاضر ، ونبني مستقبلنا في ضوء هذا الذي نتعلمه منه .

فإذا مضينا لمطالعة القرآن الكريم كله فإننا سنجد كتاب الله يخصص مساحات واسعة قد تزيد عن نصف القرآن للتاريخ .. إن قصص الأنبياء والشهداء والقديسين .. أخبار الأمم والشعوب والجماعات والقرى .. حلقات الصراع الطويل بين الحق والباطل .. كلها في نهاية الأمر عروض تاريخية تقدم إضاءاتها للمسيرة الإيمانية في العالم عبر كل زمن ومكان .

والتعامل القرآني مع التاريخ يأخذ صيغا مختلفة تتدرج بين العرض المباشر والسرد القصصي لتجارب عدد من الجماعات البشرية ، وبين استخلاص السنن التاريخية التي تحكم حركة الجماعات والدول والشعوب .. فإذا أضفنا إلى هذا وذاك تلك الآيات والمقاطع القرآنية التي يحدثنا عنها المفسرون في موضوع  ( أسباب النزول ) ، والتي جاءت في أعقاب عدد مزدحم من أحداث السيرة لكي تشرح وتعلق وتفند وتبني وتوجه وتصوغ .. استطعنا أن نتبين أكثر فأكثر المساحات الكبيرة التي منحها القرآن الكريم للتاريخ .

استودعكم الله أبنائي الأعزاء على أمل أن نلتقي في حلقة قادمة لمواصلة الحديث عن قيمة التاريخ  إن شاء الله ..  

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006