|


السلام عليكم
أحبائي.. أعرفكم بنفسي.. أنا مدينة
الحيرة، مدينة عربية تاريخية، أقع في
منطقة الفرات الأوسط (قاعدة حضارة بابل)
على الضفة الغربية من نهر الفرات في
العراق، على بعد عشرين كم جنوب أختي
الكوفة، وكان موقعي ملتقى أهم طرق
التجارة البرية التي تربط الجزيرة
العربية بوادي الرافدين، ولقربي من
المناطق الزراعية في قلب الوادي
الخصيب، أخذت القبائل العربية تتوافد
عليّ، وفي أوائل القرن الثالث
الميلادي تمكن العرب من إقامة أول دولة
لهم على ضفاف الفرات واتخذوني عاصمة
لهم. وهم:
اللخميون، والعباد،
والأحلاف.
أصبحتُ في زمن
الملك الفارسي "بختنصر" مدينة
وخُرِّبتُ بعد موته، ثم عُمّرتُ مرة
أخرى على يد القائد العربي المسلم
الصحابي عمرو بن العاص (رضي الله عنه)
وصرتُ له مسكناً إلى أن عمّرت أختي
مدينة الكوفة ونزلها المسلمون فاندثر
أمري مع الزمان.
وبعد انهيار دولة
الإسكندر الأكبر منحني الملك الفارسي
أردشير استقلالاً ذاتياً سنة 226م،
ونظراً لأهميتي الاستراتيجية اشترك
ملوك الأسر الحاكمة في العديد من
الحروب قبل الإسلام، مع عرب الغساسنة
حلفاء الرومان في الشام، إلى أن وحد
بيننا الفتح الإسلامي، وأطلقنا قوتنا
في وجه الفرس والرومان في أول معركة
انتصر فيها المسلمون على الجيش
الفارسي، وكانت مقدمة للفتوحات
الإسلامية هي حرب (ذي قار) ويروى أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال عنها:
(هذا
يوم انتصف فيه العرب من العجم).
فتحني القائد
البطل خالد بن الوليد (رضي الله عنه)
عام12هـ/632م.
اشتهرتُ
بفنوني وصناعاتي الكثيرة منها: مثل
الغزل والدبغ، والدُّف والعود
والمزمار، وبعض ملوك فارس درسوا عندي
وتعلموا الأدب والفن والفولكلور
والفروسية.
وبرز
من علمائي وشعرائي الكثير، أهمهم:
العبادي، وامرؤ القيس، والنابغة
الذبياني.
أهم
معالمي:
شيّد لديّ الكثير
من القصور أهمها: قصر الأبلق، وقصر بن
بليلة، وقصر العدسيين الكلبيين، وقصر
الخورنق، والسدير، وقصر سنداد،
والعذيب والصنبر، وحصن السدير.
تعالوا
يا أحبائي عندي لتروا حضارتي العريقة،
وتشاهدوا عظمة بناء قصوري، وتشربوا من
مائي الفراتي العذب الذي يروي الظمآن..
|