مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

 

كان حاتمٌ الطائيُّ رجلاً كريماً، يحبُّ الضيوفَ، ويقدمُ لهم أطيبَ الطعام، وكان يشعلُ النارَ قربَ بيته ليستدلوا بها على مكانهِ.

وقد انتشرتْ بين الناسِ قصةُ كرمهِ، وذاع اسمهُ بينَ القبائل..

وفي أحد الأعوامِ تأخّر نزولُ المطرِ، ولم ينبتِ الزرعُ، وهلكتِ الماشيةُ!! ولم يبقَ عند حاتم إلا فرسٌ يركبُ عليها، ولكنَّ الناسَ قد تعوّدوا على كرمهِ وعطائهِ فأقبلتْ جارةٌ له، ومعها أربعةُ أطفالٍ يبكون من الجوعِ، وقالت:  

- ليس عندي شيءٌ أطعمهم، ولا أعرفُ أحداً غيرَك –يا حاتم- يجودُ في مثلِ هذه الأيامِ.

قال حاتم: أبشري.. أدخلي الأطفالَ وانتظري قليلاً..

فقام حاتم إلى فرسه، وذبحها، ثم شوى من لحمها لهم، ونادى على بقيةِ الجيران أن يأتوا لينالوا نصيبَهم من اللحمِ!  

فشبعَ الجيرانَ جميعاً، وشكرهُ الأطفالُ، وقالت له أمهم:

- أنتَ خيرُ جارٍ –يا حاتم-.

وكان ابنُه عَدِيٌّ وابنتهُ سَفّانة يريان ما يصنعُ أبوهما حاتم من الجودِ والكرم، ولما كبرَ عدِيٌ، وصار رجلاً فعلَ كما كان أبوه يفعل! فكان جيرانُه يطلبونَ منه القدورَ التي كانت لأبيه حاتم يستعيرونها ليطبخوا فيها.  

ولكنَّ عدياً كان يرفض أن يعيرَها لهم، وهي فارغةٌ، فكانَ يملؤها لحماً وطعاماً، ويرسلها إليهم، فيعجبونَ أشدَّ العجبِ، ويُرسلونَ إليه قائلين:  

- لقد طلبناها فارغةً لنطبخَ فيها، لأنها كبيرةٌ وواسعةٌ، ولم نطلبُ معها الطعامَ.

فكانَ عَدِيٌّ يقول لهم:

- نحنُ لا نعيرُ القدورَ فارغةً، لأننا لم نتعود أن نتركها إلا مليئةً.

فكانوا يشكرونه ويعجبون من كرمه.

وعندما كان النملُ يتجمّع قربَ خيمتهِ كان عدي يأخذُ قطعاً من الخبز، ويفتّها صغيرةً صغيرةً، ليستطيعَ النمل سحبَها إلى أوكارهِ..

وإذا سأله الناسُ: لماذا تفعلُ ذلك يا عدي؟ كان يقولُ لهم: إنَّ هذه النملاتِ جاراتٌ لنا، وأوكارُها قريبةٌ من منازلنا، ولها حقٌّ علينا، فكيفَ نأكلُ ولا تأكل؟!!

وأما أخته سفّانة فكانت أيضاً كريمةً، كان أبوها يعطها قطيعاً من الجِمال فيه أربعونَ جملاً، فيأتي إليها المحتاجون، فتعطيهم كلَّ ما أعطاها أبوها لها!! فيقول لها:  

- يا بُنيتي إما أن تُعطي، وأقفُ عن العطاء، أو أنني أُعطي، وأنتِ تمسكينَ عن العطاء..

ولكنَّ سفّانة كانت تقولُ له:

واللهِ لا أُمسكُ شيئاً.

فيقول لها: وأنا –واللهِ- لا أُمسك..

ثم يقسمُ المالَ بينه وبينها وهو يقول:

- إنَّ المالَ إذا اجتمعَ عليه كريمانِ لا يبقى منه شيءٌ!!

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2006