|


السلام عليكم
أحبائي الغالين.. أعرفكم بنفسي.. أنا
مدينة جدة الجميلة، عروس البحر
الأحمر، وبوابة الحرمين الشريفين،
وثاني أكبر مدن أخواتي المدن السعودية
بعد أختي مدينة الرياض.
أقع في منتصف
ساحل البحر الأحمر الشرقي، وأنا
العاصمة الاقتصادية والسياحية لأمي
المملكة العربية السعودية.
اكتسبتُ أهميتي
ومكانتي على مر العصور من موقعي
الجغرافي المتميز على ساحل البحر
الأحمر، كبوابة للأماكن المقدسة حتى
قبل ظهور الإسلام، حين كان القادمون
إلى بيت الله العتيق يعبرون الصحارى
ممتطين رواحلهم بمحاذاة ساحل البحر
الأحمر الشرقي، أو تنقلهم السفن إليّ،
وكنتُ ولا زلتُ أُمثل نقطة تجمع ينطلق
منها قاصدوا مكة المكرمة والمدينة
المنورة.
شهدتُ تطورات
متلاحقة منذ نشأتي قبل الإسلام بما
يقرب من ثمانية قرون، حين اتخذني
الصيادون موقعاً يأوون إليه بعد رحلات
الصيد، إلى أن جاءت قبيلة "قضاعة"
سنة 115 قبل الميلاد بعد انهيار سد مأرب
لتتخذني مقراً لسكنهم، وسُميتُ باسم
أحد زعماء هذه القبيلة وهو "جدة بن
جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف
بن قضاعة".
تأثرتُ بحضارتين
متجاورتين هما: حضارة الفرس
الساسانية، وحضارة المماليك السلاجقة
وتم في عهدهم بناء سور حولي، وقد تهدم
السور فيما بعد، وجاء السلطان
العثماني قنصوه الغوري عام 917هـ ليعيد
بناء السور من جديد، لحمايتي من غارات
البرتغاليين الذين كانوا يجوبون البحر
الأحمر، إلى أن تمت إزالة السور تماماً
عام 1947م لاتساع الرقعة العمرانية
لديّ، ولم يتبق منه سوى برج واحد جنوب
مستشفى باب شريف.
اشتهرتُ بحاراتي
الأربع وهي: الشام والمظلوم واليمن
والبحر، وبأربع بوابات رئيسة هي: باب
مكة شرقاً، وباب المدينة شمالاً، وباب
النبط غرباً، وباب شريف جنوباً.

ولديّ الكثير من
المساجد الرائعة أهمها: مسجد الشافعي،
ومسجد عثمان بن عفان، ومسجد الباشا،
ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع
الحنفي.
وعندي من الأسواق
مالا يعد ولا يحصى، أشهرها: سوق
الحجاز، وسوق حراء الدولي، وسوق جدة
الدولي، وأسواق المساعدية بلازا،
ومركز المحمل، ومركز الكورنيش، ومركز
البساتين، ومركز الجمجوم وغيرها كثير.

ولكوني مدينة
ساحلية فإن نسبة الرطوبة لديّ تكون
عالية خاصة في فصل الصيف، وتقل في فصل
الشتاء نظراً لتأثري بالكتلة الهوائية
المعتدلة والمصاحبة للمرتفع الجوي.
وأخيراً يا
أحبائي، فأنا أدعوكم لزيارتي،
لتشاهدوا جمال وروعة عمراني، وتزوروا
مينائي الذي يعد من أقدم وأعرق وأكبر
ميناء بحري على سواحل البحر الأحمر،
وتتسوقوا بكل ما ترغبونه من السلع
والمنتجات المحلية والمستوردة من جميع
أنحاء العالم، وتزوروا حدائقي
المنتشرة في كل مكان.
|