|


عندما فتح
المسلمون مدينة تونس سنة 79هـ/698م اقتضت
الحاجة لبناء مسجد للصلاة ونشر الدين
الإسلامي بين أهالي تونس، فبُني أول
مسجد فيها بهمة الشيخ الأمين حسان بن
النعمان الغساني (رحمه الله) وسُمي
الجامع بهذا الاسم لكثرة أشجار
الزيتون المحيطة به عند بنائه.
وفي سنة 114هـ/732م
قام والي أفريقية الأمير عبيد اللّه بن
الحبحاب بتوسعة وإعمار الجامع وأحكم
وضعه على أساس فخم.
يشغل المسجد
مساحة مستطيلة الشكل، يقع صحنه في
الجهة الجنوبية الشرقية ومكشوف من جهة
رواق القبلة، ويُشرف على الصحن من
الجهات الثلاثة سقيفة محمولة على
أعمدة، وفي الركن الغربي للمسجد بُنيت
مئذنة وهي من العناصر الجمالية التي
تبهر زائر جامع الزيتونة لفخامتها
وارتفاعها الذي يصل إلى ما يقارب 42
متراً، وعرض قاعدتها 9 أمتار، وهي على
أربع طوابق، وتعد من روائع الفن
الإسلامي، وتحفه الثمينة النادرة.
وفي رواق القبلة
توجد عدّة طارمات تفصلها بائكات (عمود
في قمته تاج وقوس) عددها 14 بائكة تتعامد
مع حائط القبلة، وكتبت على الجهة
الخارجية المقابلة للصحن كتابات
قرآنية بالخطّ الكوفي.
ولجامع الزيتونة
عشرين مدخلاً، تفتح كل هذه الأبواب على
الصحن ما عدى باب الإمام الذي يُفتح
على بيت الصلاة على يسار المحراب.
وأُلحقت بالمسجد مكتبة فاخرة تضمّ
آلافاً من الكتب يعود تأسيسها إلى سنة
696هـ/1393م.
وجامع الزيتونة
المعمور ذو مكانة خاصّة في مدينة تونس
لأهميته الدينية والعلمية في تاريخ
الإسلام، وإشعاعه العلمي والاجتماعي
داخل تونس وخارجها، فهو درّة معمارية
ومَعْلَماً حضارياً واضحاً على مر
العصور والأزمان.
وتعتبر قبّة
الجامع رائعة من روائع الفن التونسي،
بل إن جامع الزيتونة كله يعد متحفاً
للفنون القديمة، فقد تم إحصاء ما لا
يقل عن 400 قطعة رومانية وبيزنطية أُعيد
استعمالها في المَعْلَم، فالأقواس
والأعمدة وتيجان المرمر المتعددة تعود
أغلبها إلى العهد الروماني، إلى جانب
عدد من البلاطات التي عُثر عليها في
صحن الجامع الأعظم.
وجامع الزيتونة
منارة الإسلام الحنيف في تونس وفي شمال
أفريقيا، وأول جامعة بالمعنى العلمي
تخرج منها أعلام في الاجتهاد المستنير
منهم: الشيخ سالم بوحاجب، والشيخ محمد
بيرم الخامس، والشيخ محمود قبادو،
والشيخ محمد الطاهر بن عاشور صاحب
تفسير (التحرير والتنوير).
ومن الجامعة
الزيتونية تخرّج آلاف العلماء منهم:
العالم محمد بن عبد السلام الهواري،
والفقيه المفسّر والمحدث محمد بن عرفة
التونسي صاحب المصنفات العديدة، والقائد
أسد ابن الفرات، والمؤرخ ابن خلدون صاحب
المقدمة والتاريخ. ومن العصر الحديث عدد
من الشعراء أبرزهم: أبو القاسم الشابي
صاحب (إرادة الحياة) وكتاب (الخيال الشعري
عند العرب)، وعدد من المفكرين والمصلحين
والزعماء السياسيين والنقابيين أمثال
الطاهر الحدّاد صاحب كتاب (امرأتنا في
الشريعة والمجتمع)، والشيخ عبد العزيز
الثعالبي الذي تجاوزت شهرته البلاد
التونسية صاحب كتاب (روح التحرر في
القرآن) وغيرهم كثير.
وجامع الزيتونة
هو المسجد الثالث في العالـم الإسلامي،
بُني على غرار مسجد القيروان.

مسجد
القيروان
|