مكتبة الأطفال

الأعداد السابقة

قيمة التاريخ

(الحلقة الخامسة)

أبنائي الأعزاء ..

ها أنا ذا أواصل حديثي إليكم عن قيمة التاريخ ..

محاولا أن أؤشر مجرد تأشير على نقاط الارتكاز أو الخصائص الأساسية لحضارتنا الإسلامية في تعاملها مع الإنسان ، والعالم .. وسأقف – بعدها – وبقدر ما يسمح به الوقت عند واحدة منها فحسب ..

هنالك – أولا – ظاهرة الفتوحات الإسلامية كحركة تحريرية رفعت شعار الانطلاق إلى العالم لإخراج الإنسان من ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده .. هذه الحركة التي حملت قدرتها على الاستمرار على مدى قرون طويلة ، وتمكنت من مواصلة البقاء في كل مكان وصلت إليه ، لكي تتفوق – فيما عدا حالات استثنائية لا يقاس عليها – على كل صيغ التآكل والانكماش والفناء التي تعرضت لها سائر محاولات الانتشار والسيطرة في التاريخ البشري .

فأين هي الآن – على سبيل المثال – فتوحات هانيبال وسنحاريب وقمبيز والإسكندر المقدوني ويوليوس قيصر واتيلا وجنكيز خان وهولاكو؟ وأين هو توسع نابليون بونابارت وهتلر وموسوليني؟ أين هي الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب الشمس عن أملاكها؟ وأين هي مستعمرات فرنسا وراياتها الممتدة على قارات الدنيا؟ وأين هي ممتلكات اسبانيا والبرتغال؟ ثم أين هو الإتحاد السوفياتي العملاق الذي كان يحلم – كما تنبأت نظريته الماركسية – بحكم العالم ؟

لقد تآكلت كلها وتعرضت – طال الوقت أم قصر – للتفتت والإنكماش والغياب، والذي بقي وسيبقى هو الفتح الذي نفذه هذا الدين لأنه كان ينطوي على كلمة الله في العالم، ويستهدف تحرير الإنسان من كل صيغ الطاغوت والصنمية والإستعباد.

هناك ظاهرة التعامل مع الآخر التي تمثل الوجه الآخر لمسألة الفتح والتي سأخصص للوقوف عندها ما تبقى من هذه الحلقات لأنها تمس القضايا الأكثر أهمية في اللحظات الراهنة، فيما يسمى بالنظام العالمي الجديد أو الموحد، وإشكالية حقوق الإنسان .. ولكن ليس قبل أن أمضي للتأشير في الحلقة القادمة على بعض الملامح والمعطيات الأخرى للبعد الإنساني في تاريخنا الحضاري.

أستودعكم الله أبنائي الأعزاء على أمل أن نلتقي قي حلقة قادمة لمواصلة الحديث عن قيمة التاريخ إن شاء الله ..  

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2007