بإمكانكم إضافة بريدكم الإلكتروني لنرسل إليكم التحديثات والإضافات

 

الأعداد السابقة

السلام عليكم أحبائي الغالين.. أعرفكم بنفسي.. أنا مدينة البتراء الجميلة، أشهر المعالم الأثرية في أمي المملكة الأردنية الهاشمية.

أنا مدينة محفورة في الصخور، أنشأني العرب الأنباط قبل أكثر من ألفي عام لأكون عاصمة لهم، استطاع الأنباط خلالها تأسيس شبكة محكمة لديّ من طرق القوافل التي كانت تحضر إليهم التوابل والبخور والتمر والذهب والفضة والأحجار الثمينة من الهند والجزيرة العربية للإتجار بها غرباً، ونتيجة للثروة التي حصلوا عليها، قاموا بتزييني بالقصور والمعابد والأقواس.

ونحته في الصخر كالخزنة والأضرحة والمذبح العالي، الذي لا يزال قائماً إلى اليوم وفي حالة ممتازة، لدرجة تشعرك بأنك قد دخلت في آلة زمنية أعادتك إلى الوراء.

يعرفني كل من يزورني باسم (المدينة الوردية) نسبة إلى لون الصخور التي شكّلت بنائي الفريد، وأنا مدينة أشبه ما أكون بالقلعة الحصينة. وبترا تعني (الصخر) أي المدينة الصخرية.

أقع على بعد 262كم إلى الجنوب من أمي مدينة عمان، وأنا واحدة من أهم مواقع الجذب السياحي في الأردن، يؤمّني أفواج السياح من كل بقاع الأرض، ويأتيني الباحثون عن تجليات التاريخ الإنساني، والراغبون باستحضار العصور الغابرة، في رحلة تختلط فيها المتعة بالمعرفة والفائدة.

يصل الزائر إليّ عبر (شق) صخري يسمى السيق، يبلغ طوله أكثر من 1000م، وترتفع حوافه الصخرية 300م، وعندما يصل إلى نهايته، فإنه ينحني في استدارة جانبية، ثم تتبدد الظلال لتظهر أعظم الآثار روعة (الخزنة) إحدى عجائب الكون الفريدة، وهي محفورة في الصخر الأصم على واجهة الجبل، بارتفاع 140م، وعرض 90م.

في وسطي يشاهد الزائر مئات المَعالم التي حفرها وأنشأها الإنسان، من هياكل شامخة، وأضرحة ملكية باذخة، والمدرج الكبير الذي يتسع لسبعة الآف متفرج، والبيوت الصغيرة والكبيرة، والردهات، وقاعات الاحتفالات، وقنوات الماء والصهاريج والحمّامات، إضافة إلى صفوف الدرج المزخرفة، والأسواق، والبوابات المقوسة، ويعتبر الدير من أضخم الأماكن الأثرية لديّ، يبلغ عرضه 50م، وإرتفاعة 45م، بُني في القرن الثالث الميلادي، وعلى قمة الدير يمد الناظر بصره فيرى الأرض الفلسطينية الحبيبة وصحراء سيناء بالكامل.

نشأت منذ البداية لأكون محطة تجارية، ثم اتسع نفوذي إلى المناطق المجاورة، فحصنتُ المدن، وحميتُ القوافل، واستغللتُ المناجم، وأجريتُ الأقنية داخل الصخور في نظام هندسي مدهش، لإرواء أبنائي من مائي العذب في فترات الحصار والغزو.

والآن يا أحبائي.. فأنا أدعوكم لزيارتي لتتمتعوا بسحري الذي يأسر ويثير حواس كل من يراني، ويرى حجمي الكبير وبنيتي الغنية وبيئتي المذهلة، في مشهد بديع ورائع من المستحيل وصفه باللسان. 

مكتبة الأطفال

أرسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحاً

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2007