بإمكانكم إضافة بريدكم الإلكتروني لنرسل إليكم التحديثات والإضافات

 

الأعداد السابقة

بقلم: يحيى بشير حاج يحيى

اجتمعَ أربعةٌ من الحمقى في حمّام، وجلسوا يتحدثون عن فوائدِ الأعضاءِ، ومنافعها فقالوا: الفمُ للأكلِ، واللسانُ للكلامِ، والأنفُ للشمِّ، فما فائدة الأذنين؟؟

وطال بهم المجلسُ وهم يتذكّرون، فلم يصلوا إلى نتيجةٍ، وصاروا يكرّرونَ ويُعيدون حتى لم يبقَ أحدٌ غيرُهم في الحمّامِ.

فجاء صاحبُ الحمّام، وكان أحمقَ مثلهم وسألهم عنِ سببِ تأخّرهم، فاخبروه بالأمرِ الذي شغلهم!!

فقال: لي عشرونَ عاماً في هذا الحمّامِ وقد اغتسلَ عندي مئاتُ العلماءِ، ولم يخطر لي أن أسألهم هذا السؤال، ما رأيكم في أن نذهبَ إلى القاضي، فنسأله عن نفع الأذنين؟

وافقَ الحمقى الأربعةُ، ولبسوا ثيابَهم ومضوا معه إلى القاضي.. وحين وصلوا وجدوا عدداً كبيراً من الناس عند بابه، ووجدوا قربَ داره خيّاطاً يفتلُ الخيوطَ ثم يضعها وراءَ أذنه.. فصاحَ أحدُ الأربعةِ وهو يكادُ يطيرُ من الفرحِ:

- لن نحتاجَ إلى الوقوفِ طويلاً على باب القاضي، انظروا إلى الخياطِ ماذا يفعلُ؟

فنظروا متعجبينَ وقالوا بصوتٍ واحد: خُلقتِ الأذنانِ للخيوط!!

وانصرفوا مسرورينَ، ولكنَّ صاحبَ الحمّام تركهم، وتقدّمَ إلى الخيّاطِ ليشكره، ويدعوهُ للاغتسالِ في حمّامهِ مجاناً، وقال له:

- شكراً لك أيها الخيّاطُ النبيه! لقد أفدتنا كثيراً من غير أن نسألكَ، فعرفنا فائدة الأذنين، لما رأيناكَ تستعملهما لوضعِ الخيوطِ.

فابتسم الخيّاطُ، ومدَّ يده إلى فمه، وأخرجَ منه قطعاً من الخيوطِ التي كانت تملأ فمهُ، وقال:

- الأذنانِ للخيوطِ الطويلةِ والفمُ للخيوطِ القصيرةِ حتى يأتيني الطعام.

 فصاحَ صاحبُ الحمّامِ، من شدِّةِ الفرح:

- سبحانَ الله ما أشدَّ ذكاءكَ، لماذا لا يجعلونكَ قاضيَ البلد؟!!

مكتبة الأطفال

أرسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحاً

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2007