|

في زمن من أزمنة
الخلافة العباسية ولدت بنت في بيت عريق
سميت بـ (أمة العزيز) وكان الخليفة
المنصور يداعبها باستمرار ويناديها
بزبيدة لحسنها وسمنها ومشى هذا الاسم
عليها كما انها كانت تلقب بأم الواحد .
وقد تزوجت من
هارون الرشيد سنة 165 هـ في خلافة المهدي
وولدت له محمد الأمين الذي أحبته بشدة
لأنه وحيدها .
هذه المرأة كان
لها شأن عظيم نادر أمثاله ؛ فقد كانت
شديدة الكرم كثيرة العطف على الشعراء
والأدباء والعلماء ؛ حتى إنها كانت تضع
مبلغاً من المال سنوياً تهبه للشاعر
المعروف بأبي العتاهية .
وقد وصلت نفقاتها
في ستين يوماً فقط على الفقراء
والمحتاجين في أحد الأوقات إلى أربعة
وخمسين مليون درهم ولما رفع إليها
وكيلها حساباتها نهرته وقالت له : ثواب
الله بلا حساب .
وفي إحدى حجاتها
بلغت نفقاتها حوالي المليون دينار
كلها في سبيل الله للمحتاجين والفقراء
.
وكان من أعظم
أعمالها أنها سقت أهل مكة الماء بعد أن
كانت الرواية عندهم بدينار وأسالت
الماء فيها وعرفت هذه العين بعين
الشماش وقد كلفها هذا العمل ما يقارب
على المليون وسبعمائة ألف دينار .
وقال ابن جبير
بعد أن ذكر المصانع والآبار والمنازل
التي من بغداد إلى مكة : لولا آثارها
الكريمة في ذلك لما سلكت هذا الطريق
والله كفيل بمجازاتها والرضا عنها .
وينسب إلى زبيدة
مسجد زبيدة أم جعفر ببغداد الذي كان
قريباً من مسجد الشيخ معروف الكرخي وقد
انهد سنة 1195هـ ولكنه بعد أن انهدم لم
يبق سوى قبرها .
وقد نسب إليها
الكثير من المنازل وبرك الماء منها
المُحْدَث وهو منزل في طريق مكة وينسب
إليها العنابة وهي بركة لزبيدة بطريق
مكة .
وينسب إليها بركة
أم جعفر وهي في طريق مكة كذلك .
وينسب إليها
القنيعة وهي بركة في طريق مكة كذلك .
وينسب إليها
الحَسِنيّ وهو بئر كذلك .
وينسب إليها
الزبيدية وهي بركة على طريق مكة بها
مسجد وقصر.
توفيت في بغداد
في جمادى الأولى سنة 216 هـ .
وكان ممن رثاها
مسلم بن عمرو الخاسر الشاعر البصري
المعروف .
|