|


كان
أجدادنا قبل قرون يعرفون التعقيم
جيداً، وكأنهم يعلمون أن أحياءً صغيرة
لا تُرى بالعين المجرّدة يمكنها أن
تعلق بالأدوات الطبية، أو الطعام، أو
الماء فتلوثه. فقد كان (الزهراوي)
الجراح الشهير يضع آلاته وأدواته
الطبية في مادة الصغراء لتعقيمها قبل
المباشرة بعملياته الجراحية، وقد اتضح
بجلاء أن هذه المادة قادرة على قتل
الميكروبات، وهي وسطٌ غير صالح لنمو
البكتيريا وتكاثرها.
وقد
شخّص ابن سينا عدداً من الأمراض التي
تنتقل بواسطة مياه الشرب، وأشار إلى أن
السبب ليس الماء بذاته بل من الحيوانات
الدقيقة جداً والتي لا تسطيع العين
مشاهدتها، فيه حين تدخل الجسم مع الماء
لا يشعر بها الشارب فتعيش في جسمه،
وتسبب له تلك الأمراض.
وكان
أجدادنا قبل قرون لا يُحمِّلون
المشتري مشقة جلب أوعية معه حين يذهب
إلى السوق لشراء حاجياته المنزلية. فقد
تحدث الرحالة الفارسي ناصري خسرو في
كتابه (سفرنامه) عند زيارته مصر في
القرن الخامس الهجري عن ذلك قائلاً:
|