|
أنا
مدينة جميلة ، مبنية من الحجارة
البيضاء النقية ، وتحيط بي أشجار اللوز
وأزهارها التي تجعلني أبدو للناظر ،
وكأنني حمامة بيضاء تجهز نفسها
للطيران ، وقد وصفني بعض الناس بالجنّة
، لما حباني الله من طبيعة رائعة .
أنا
صفد ، مدينة تاريخية قديمة ، بناني
أجدادكم العرب الكنعانيون في هذا
الموقع الاستراتيجي لأكون محطة مهمة
من محطات البريد بين الشام ومصر ، وقد
عانيت الكثير من الغزاة الطامعين
كالرومان ، والصليبيين ، ولكن البطل
العظيم صلاح الدين حررني من الصليبيين
، كما حرر
أختنا الكبرى : القدس الشريفة ، وقد
وقعت في أيدي الإنكليز الذين احتلوا
فلسطين عام 1917 وقال جنرالهم اللنبي
كلمته التاريخية التي تعبر عما يكنه
هؤلاء من أحقاد تجاه العرب المسلمين ،
وأرضهم المقدسة .. قال : الآن انتهت
الحروب الصليبية ، ظناً منه أنه وقومه
الإنكليز قد انتصروا على الإسلام
والمسلمين ، ولكن .. خسئوا ، وخسئ معهم
اليهود الذين تسلموا مفاتيح فلسطين من
الإنكليز ، وقد سقطتُ أنا في أيديهم
القذرة في العاشر من آذار عام 1948 بعد
معارك ضارية خاضها أبنائي المجاهدون
بالسلاح الأبيض ، دفاعاً عني ، ويكفي
أن تعلموا أن تسعة وتسعين مجاهداً من
أبنائي كانوا في قلعتي ، وآثروا
الشهادة في سبيل الله على الاستسلام
لليهود الأنذال .
وقد
كان لأبنائي دور هام في مجاهدة
الاستعمار البريطاني البغيض الذي أصدر
حكماً بالإعدام على أحد أبنائي
المجاهدين ، وهو الشهيد فؤاد
حجازي الذي أعدمه الإنكليز مع
المجاهدين الشهيدين : عطا الزير ،
ومحمد جمجوم ، رحمهم الله جميعاً ،
ورحم شهداء فلسطين الأبرار على مدى
الزمان . وعندها شاركت أخواتي من المدن
والقرى الفلسطينية بالإضراب الشامل
عام 1936 الذي استمر ستة أشهر .
وعندما
سقطت في أيدي الصهاينة ، ارتكب اليهود
جرائم ومجازر بحق أبنائي ، ومساجدي
التي حولوها إلى مستودعات ، ومعارض
للصور والرسوم ، مثل الجامع اليونسي ،
وجامع الشعرة الشريفة ، وجامع
الصواوين الذي هدمه اليهود ، وبقيت
مئذنته شاهدة على إجرامهم .
وأضمّ
بين حناياي عدة مساجد ، مثل المسجد
الأحمر المبني بالحجارة الحمراء
المصقولة ، وجامع الشيخ نعمه ، وجامع
الحمام العنبري ، وجامع الأمير فيروز .
ومن
أبرز معالمي التاريخية ،
متحفي الذي يحتوي بداخله على بعض
الآثار التاريخية .
وأنا
أشتهر بينابيعي الكثيرة الجميلة ،
مثل : نبع الرمانة ، والزرقاء ،
والعافية ، والحمراء ، وبئر الجوزة ،
وعين الجن ، وعين التينة .
ويمر
عبري أربعة أنهار تنبع من جبل الشيخ ،
وتصب في نهر الأردن ، وهي : نهر حاصبيا ،
ونهر بانياس ، ونهر الدّان ، ونهر
البريغيث .
ولكثرة
مياهي ، كثرت البساتين
والمزروعات عندي وتنوعت ، كأشجار
الزيتون ، والتين ، والعنب ، والجوز ،
واللوز ، والخوخ ، والرمان ، والليمون
، والبرتقال ، والزعتر ، والبابونج ،
والتوت ، وسواها من الفواكه والخضروات
.
وأنا
مركز مهم لعدد من القرى الجميلة التي
تربطها بي وببعضها البعض طرق معبدة .
أنا
- يا أحبابي الأشبال – مدينة جميلة ،
ولكني أسيرة ، ففكروا بي وبأخواتي
الأسيرات ، واعملوا من الآن لتحريرنا
من الاستعمار اليهودي المدعوم من
الحكومات الأوربية والهندية
والأمريكية .. سوف تكبرون ، وأرجو أن
تكونوا من المجاهدين ، تساعدون
المجاهدين وأنتم صغار ، وتشاركونهم في
عمليات التحرير عندما تكبرون ..
اتفقنا
؟
قولوا
: نعم .. اتفقنا ، وسنكون أوفياء لفلسطين
، لمدنها وقراها وبياراتها ولمقدساتها
ولكل شيء جميل فيها إن شاء الله تعالى ،
وعلى هذا نعاهد ونقسم .
|