|
وسيطرة نابليون والإنجليز عليّ، إلى أن
سقطت أسيرة في أيدي اليهود المغتصبين
في 16 من تموز سنة 1948 حين زحفت القوات
الغاصبة على موقعي في بلدة صفورية ومرج
ابن عامر، وأخذوا ينهبون البيوت
والأموال والذهب بحجة التفتيش على
الأسلحة، وبذلك خسرتني أمنا فلسطين
الذي كنت من أكبر مدنها، وكنت مركزاً
من مراكز الحركات الوطنية التحريرية.

وأنا أُعتبر في طليعة المدن الفلسطينية
التي ساهم أبناؤها مساهمة فعّالة في
الجهاد، والدفاع عني ضد الأعداء
البريطانيين والصهاينة، وعلى أرضي
تأسست دار المعلمين الروسية منذ سنة
1886، وخرّجت رواداً في الفكر والأدب.
وتجاورني الجبال من كلّ الجهات وهي: جبال
طابور (الطور) من الشرق، وجبل القفزة
وجبل الدجى إلى الجنوب الشرقي، وجبل
الشيخ في الشمال الشرقي.
وأحتضن جامع الناصرة أو الجامع الأبيض
الذي بناه علي باشا وأوقف له أوقافاً
كثيرة.
وأنا من أقدس المدن عند المسيحيين
قاطبة، لكثرة الأماكن المقدسة لديّ
كالأديرة والكنائس التي تبلغ حوالي 24
كنيسة. ويوجد لدي ينابيع وعيون كثيرة
منها عين العذراء، وعين القضاة، وعين
أبو راس، وعين القسطل وعين موسى.

أما سهولي التي تحيط بها جبال الجليل
الأدنى فهي: سهل البطون، وسهل طرعان
وسهل اكسال، وتشتهر بحقول القمح
والشعير والعدس والفول والحمص.
ولموقعي الجبلي والسهلي، فإني أشتهر
بالأشجار المثمرة مثل الزيتون والعنب
والتين والمشمس والتفاح، كما أشتهر
بالنسيج والمصنوعات الخشبية والهدايا
التذكارية، وتجارة الجلود والحلويات
وصناعة التبغ.
ونسائي يشتهرن بتطريز الحرير وحياكة
أجمل الأثواب المصنوعة يدوياً، ويبلغ
عدد سكاني أكثر من مئة وخمسين ألف نسمة
بين مسلم ومسيحي.
والآن يا أحبائي أطلب منكم الدعاء
المستمر لي بتخليصي من أيدي الصهاينة
الباغين، لتروا مناظري الخلابة،
وتتذوقوا مشمشي اللذيذ وعنبي وتيني
الذي هو أحلى من العسل..
وقولوا دائماً لي: منصورة على
الأعداء يا
ناصرة بإذن الله تعالى.
|