|
ولموظف الحسبة الحق في أمور كثيرة تصعب
الآن السيطرة عليها، فهو –مثلاً- يمنع
المعلمين من ضرب الصبيان في المكاتب
ضرباً مبرحاً، ويعاقب صاحب الدابّة
الذي يضع أحمالاً ثقيلة على دابته تفوق
طاقتها وكذلك يوقف السقائين في
الطرقات لفحص حمولتهم من مياه الشرب
ويمنعه من حمل دلائه إن لم تكن مغطاة
بما يمنع دخول الغبار والأتربة إليها.

وتقع ضمن مهمة المحتسب وأعوانه النظر في
البيوت الآيلة للسقوط، فقد يرغمون صاحب
الدار بهدم داره وإعادة بنائها إن
أحسّوا بوجود خطر عليه وعلى الناس من
جراء تداعيها أو تقادمها. وأغرب أعمال
الحسبة هي رقابة السفن، فلا أعتقد أن
دولة من دول العالم في هذه الأيام تفرض
على أصحاب السفن حمولة محددة لتبعد
الخطر عنهم، لقد كان موظف الحسبة في
الموانئ الإسلامية يدقق النظر في
حمولة السفينة فإن وجدها ثقيلة وتشكل
خطراً على حياة أصحابها منعهم من ذلك
وأرغمهم على تخفيف الحمل لكي لا تتعرض
السفينة وركابها للغرق.

وفي سنوات القحط والمجاعات، وفي أثناء
الحروب وتفشي الأوبئة تتجلّى الروح
الإنسانية في عمل المحتسب وفريقه فقد
تنتقل دوائرهم إلى المراكز الدينية
ويجلس المحتسب في أحد المساجد الكبيرة
ويبث أعوانه لمراقبة الأسعار وتحديدها
ومعاقبة المخالفين
والمحتالين، من دون كلل أو ملل، كل
ذلك لأن هذا المنصب في الأساس هو منصب
ديني، فلا يتولّى (الحسبة) إلاّ رجل من
وجهاء المسلمين وممن له منزلة ومكانة
مرموقة بين الناس.
|