|
تسمع كلامهما ولما خرج من عند
عمه لقيها، فسلمت عليه بتحية الإسلام، فتعجب واثلة وسألها:
- من أين لك هذا؟! وهل هناك أحد دعاك إلى
الإسلام؟
فقالت:
- لقد سمعت كلامك مع عمك فأسلمت.
- ففرح واثلة بذلك، وأخبرها أنه خارج مع
المسلمين إلى تبوك، فقامت مسرعة،
وجهّزته بما يلزم، ولكن واثلة لم يكن
يملك دابة! فماذا يفعل والطريق طويلة
إلى تبوك؟! فخرج إلى السوق، ونادى:
- مَنْ يحملني، وله حصتي من الغنائم؟
فدعاه رجل يقال له كعب بن عجزة، وحمله
معه على هذا الشرط، وأحسن صحبته، فجعل
له جزءاً من طعامه، وحمله أكثر مما
اتفقا عليه!!
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث
خالد بن الوليد إلى أكيدر ابن عبد
الملك في دومة الجندل، فخرج كعب وواثلة
معهما، وهزم الله عدوهم، وغنموا غنائم
كثيرة، وأُعطي واثلة نصيبه منها، وهي
ست من النوق؟!

فساقها ومضى بها إلى خيمة كعب ليدفعها
إليه تنفيذاً للشرط الذي قطعه على
نفسه.. فاستقبله كعب وهو يبتسم، وقال
له:
- بارك الله لك فيها! فما حملتُك معي،
وأنا أريد أن آخذ منك شيئاً...
وشكر واثلة على الوفاء بوعده، وصدقه في
كلامه، وحسن تعامله، وشكره واثلة على
كرمه، وسماحة نفسه، وحبه لإخوانه.
وخدمته للمجاهدين في سبيل الله.
|