|
قالت
:
ـ
أريد أ، يكون مثل طارق بن زياد، الذي
فتح بلاد الأندلس .
قال
الشيخ عبد الفتاح الشاب التقي المجاهد
:
ـ
بُشْرى خير إن شاء الله، يا أمّ طارق .
وعكفت
الأمّ التي تربت في بيت مسلم، على
تربية الطفل طارق تربية متميزة .. كانت
تحفظه قصار السور، وتحكي له حكايات
مؤثّرة عن الأنبياء والصالحين، وما
لاقوه من المشقة والعذاب في حياتهم ..
حدّثته عن الرسول القائد، صلى الله
عليه وسلم، وعن غزواته، وشجاعته،
وبطولته في كل المعارك التي خاضها ضدّ
الكفر والكفار .. حدّثته عن بطولات
خالد، والمثنّى، وأبي عبيدة، وعكرمة،
والبراء، وجعفر، وعلي، وطارق، وعمر
المختار، وعز الدين القسّام، وملأت
نفسه وقلبه بالإيمان، وحبّ الجهاد،
وروعة الاستشهاد في سبيل الله تعالى .
وقد
استجاب الطفل لتربية أمّه وأبيه، فكان
ينطلق مع أبيه إلى المسجد، ليصلّي معه
الأوقات كلّها .. لقد غدا قلبه معلقاً
بالمساجد .
وفي
المساجد تعرّف إلى بعض أشبال الإسلام
الملتزمين، فقادوه إلى الالتزام بدعوة
الإخوان، فأقبل عليها، وردّد
شعاراتها، وأنشد أناشيدها، وصار من
أنشط فتيانها، وهو طالب صغير في
المرحلة الثانوية، ثم وهو طالب في كلية
الآداب بالجامعة الإسلامية في غزة.
وعندما
نشبت الانتفاضة الأولى عام 1987 كان أحد
فرسانها، شجاعة، وكرماً، وبذلاً في
سبيل الله تعالى، وفي كسب الفتيان
والشباب إلى صفوفها .
كانت
عيون العملاء المجرمين عليه وعلى
إخوانه، وبإشارة خسيسة منهم، اعتقله
اليهود ثلاث مرات، كان فيها بطلاً في
الصمود والشجاعة والكرامة، وكان
الاعتقال يزوّده بطاقة جديدة من حبّ
الجهاد والاستشهاد، ويزيده شموخاً على
اليهود وعملائهم الخونة القذرين .
وقد
قام البطل طارق بعدّة عمليات ناجحة ضدّ
العملاء الخونة، وفي مواجهة الدوريات
العسكرية اليهودية في شجاعة واستبسال
عُرف بهما منذ كان صغيراً يلقي الحجارة
على سيارات اليهود.
وهكذا
استمرّ الشاب الشجاع في المقاومة، إلى
أن لقي ربّه شهيداً في عملية ضدّ دورية
عسكرية يهودية على الحدود المصرية قرب
(رفح) في الثامن من نيسان 1992 وارتفعت
روحه على سحابة من عبير، لتستقّر في
الفردوس الأعلى ـ إن شاء الله الكريم ـ
مع الأنبياء والشهداء والصديقين
والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً .
واسمعوا
واحفظوا هذا الشعر الثائر، لشهيدنا
المجاهد الثائر :
قم
يا أخي فالحور تنتظر الشهيد
والقدس
تبكي، يا أخي، قم جفّف الدمع الهتون
قم
يا أخي
مسرى
النبيّ يئنّ، من ينقذ المسرى الحزين ؟
من
ذا يحرّر طولكرم .. ورملة . والُّلدّ مع
حيفا ويافا مع جنين ؟
من
ذا سيمسح دمعة الأطفال في قلب المساء
من
ذا سواك ؟
جاءت
تدمر شعبنا
جاءت
لتقتل روحنا
جاءت
تمزق ديننا
سقط
القناع
سقط
القناع
سقط
القناع ولا طريق سوى اللَّهب .
وقد
كانت آخر كلمات الشهيد طارق تلك التي
كتبها بتاريخ 8/4/1992م والتي حرص فيها على
خطاب الجيل الفلسطيني المسلم قائلاً :
" والآن
يا شعب الحجارة
يا جيل الصمود
يا طفل ثورتنا
العظيمة
يا أيها الأمل
المجاهد في قلوب التائهين
يأتي رحيل الجبن عن
وطني لنطهر الوطن السليب
نحتل صمتاً قادماً
منها
بلاد المستحيل
وفجأة يتحول الصوت
المخيف مشاعلَ
ويتحول الدمع الحزين
قنابلَ
تبني صروح المجد في
وقت الأصيل
تأتي رصاصات الصمود
تعيد للأطفال بسمتهم
وتنشئ الشيخ الجليل
وكتائب القسام تعلي
صوتها
بالذكر ... بالآيات ....
بالترتيل
تأتي إليهم عبر صوت
الخوف
تقتلهم
تحتل فيهم جبنهم
والخائنون سيعلمون
عند الوصول
بأنهم فوق الرصاص
سيسقطون
"
رحمه
الله رحمة واسعة
|