الشجرة الحكيمة

كان هناك حطابا اسمه عبد الله ، كان لديه أسرة مكونة من زوجته وأبنائه الثلاثة ، كان عبد الله يذهب صباح كل يوم إلى الغابة من أجل قطع الأشجار وبيعها لاستخدامها في صناعة أنواع مختلفة من قطع الأثاث المختلفة أو استخدامها كحطب لإشعال النار؛حتى يستطيع أن يعيش هو وأسرته بأحسن حال ودون الحاجة إلى السؤال ، وكان عبد الله لا يجيد أي عمل آخر سوى قطع الأشجار .

وفي يوم من الأيام نهض الحطاب مبكرا قاصدا الغابة كعادته كل صباح ، وعندما وصل إلى الغابة بدأ يعمل بجد ونشاط حتى ينهي عمله قبل ارتفاع حرارة الشمس ، فقطع عددا كبيراً من الأشجار حتى أنهكه التعب ، ففكر أن يستريح تحت ظل شجرة تقيه حرارة الشمس ،وما هي إلا لحظات حتى غط في نوم عميق .

وبعد مدة وجيزة استيقظ الفلاح من غفوته وتناول طعامه الذي يحمله في صرته كالعادة ، ثم نهض ومسك منشاره لمواصلة العمل وتحرك باتجاه شجرة أخرى وبدأ بقطعها حتى انتهى من ذلك ، ثم توجه نحو الشجرة التي كان يجلس تحتها يريد أن يقطعها ، ولكن وقبل أن يبدأ بمواصلة العمل سمع صوتاً قوياً يقول له :

- تمهل أيها الحطاب ألا يكفيك ما قطعت من أشجار في هذا اليوم ، أرجوك ارحمني و لا تقطعني .

فأجابها الحطاب :

- لكنه عملي ومصدر رزقي ورزق أولادي فكيف لي أن أؤمن لهم سبل العيش إن لم أعمل في قطع الأشجار وبيعها ، إنه مصدر رزقي الوحيد وأنا لا أجيد غيره ؟!

قالت الشجرة : معك حق يا صديقي ولكن ألا تعلم فوائد الأشجار ، إنك بعملك هذا تقضي على مستقبلك أولاً وتضر البيئة ثانياً.

قال الحطاب : وكيف أفعل هذا ؟

قالت الشجرة : ألا تعلم أن الأشجار هي التي تحافظ على البيئة وعلى هوائها نقياً وخالياً من التلوث .

قال الحطاب : وكيف هذا أيتها الشجرة الحكيمة ؟

قالت الشجرة : ألا تعلم أن الأشجار تتنفس غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يخرجه الإنسان في حالة الزفير ، وتخرج غاز الأوكسجين الذي يستنشقه الإنسان في حالة الشهيق ، ولولا ذلك لانتهى غاز الأوكسجين من الهواء ، واستحالت الحياة ، وماتت جميع الكائنات .

قال الحطاب : سبحان الله ما أعظم صنع الخالق ! خلق كل شئ بقدر .

قالت الشجرة : لذلك أيها الحطاب إذا لم يكن هناك بديلا لعملك هذا فعليك أن تقوم بزراعة شجرة صغيرة مكان كل شجرة تقطعها حتى تستطيع الحفاظ على توازن البيئة ، والحفاظ على الحياة للإنسان والحيوان والنبات.

قال الحطاب : نعم ....نعم ..... معك حق يا صديقتي ، لقد علمتني درساً مهماً ، ومنذ اليوم لن أقوم بقطع الأشجار إلا للضرورة القصوى ، وسوف أجعل جزءاً من عملي أيضاً زراعة الأشجار حتى نحافظ على مستقبلنا ومستقبل أبنائنا .

والآن ... إلى اللقاء أيتها الشجرة الحكيمة ، لقد سررت بالتعرف إليك وسوف أزورك من وقت لآخر إن شاء الله حتى أطمئن عليك ، أستودعك الله وفي حفظ الله ورعايته.

أحمد عبد الفتاح قزلي

مدرسة المنارة الخاصة

الصف الخامس الابتدائي / الإمارات – أبوظبي

 

 

 

    راسلونا من خلال بريدنا الإلكتروني .

 

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2005