|

التعاون
مازن
محمود النجيري /
دمياط- مصر
أدهم طفل في
الصف السادس الابتدائي ، وهو طفل مهذب
يحب العلم ويحب مدرسته وشارعه وأهل
شارعه حباً جماً ، ولكن أهل شارعه
كانوا لا يهتمون بنظافة الشارع ،
فيلقون القمامة في كل مكان فالتف
حولها الذباب والبعوض ، وكان هناك بعض
الناس يدخنون السجائر فأصيب كثير من
أهل الشارع بالأمراض الصدرية
والديدان المعديَّة
، وأدهم حزين لذلك لأنني كما ذكرت
أنه يحب شارعه وأهل شارعه جداً ففكر
ماذا يفعل ؟ ماذا يفعل؟.
وفي نهاية
تفكيره قال لنفسه :
"لماذا لا
أتعاون مع زملائي لنظافة شارعنا ؟"
فحّدث زملاءه ،
واجتمع معهم في بيته ، واتفقوا على أن
يقوم كل منهم بما في مقدوره ، فكان أول
ما فعلوه هو نشر الوعي البيئي بين أهل
الشارع .
وكان لأدهم
زميل اسمه محمد وكان أبوه خطاطاً
فطلبوا منه أن يكتب لهم بعض اللوحات
التي تدعو للنظافة وحثوا الناس على
عدم التدخين ، وطلبوا من أبي سعيد
الحداد أن يصنع لهم عدداً من سلات
المهملات ووضعوها في أماكن متفرقة
حتى يتمكن الناس من وضع القمامة فيها
،

وجمعوا من
بعضهم النقود واشتروا بها أكياساً
وأخذ كل واحد منهم كيساً ، وأخذوا
يجمعون فيه القمامة التي كانت على
الأرض ، وأعطاهم عم حسين البقال بعض
بذور الأشجار فزرعوها على جانبي
الطريق ، ووضع كل واحد منهم بعض
الأزهار في شرفة بيته أو نافذته ،
ووضع الناس القمامة في السلات ، ولم
يعد يصاب أحد بالأمراض .
وأعلن المحافظ
عن مسابقة أنظف شارع فاختير شارعهم
أحسن شارع وأعطى لهم هدية المسابقة ،
وهي كأس كبير جميل لونه فضي له قاعدة
سوداء مكتوب عليها بالأبيض
"
أحسن شارع في المحافظة لعام 2005 " .
هذه هي نتيجة
التعاون يا أصدقائي ، فالتعاون شيء
طيب ، ويجب أن نتعاون على الخير وليس
على الشر كما قال خالق الكون عز وجل :
وَتَعَاوَنُواْ
عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ
تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ
إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب
[المائدة].
لقد رأينا في
القصة يا أصدقائي أن للتعاون أثراً
بارزاً في إنجاز الأعمال ، وأن الله
يدعو عباده للتعاون في الآية السابقة
، وأن للتعاون أيضاً أثراً كبيراً على
حياة الفرد والمجتمع .
|