"من يُرجع ُلنا ياسمينة"؟!!

قصة و رسوم : سماح محمد حمدان

الصف الخامس الابتدائي

عاشت حوريّة صغيرة اسمها ياسمينة في محيطٍِ هادئٍ جميل ... كانت كالبدر في جمالها... وكالوردة في حسن رائحتها .... كان الجميع يحبها... والداها... صديقاتها...  كل من في المحيط يحب ياسمينة، وكانت هي تحب شعبها ووطنها حباً ليس له وصف .... كان شعرها أصفر جميلاً ، وجسمها رشيقاً ...

يُعجب بها كل ناظر إليها .......كانت البسمة لا تفارق وجهها .... تستيقظ في الصباح مع  أول شعاع للشمس ، تنادي صديقاتها .....فلّه....ندى....هلا.... هيّا استيقظوا .... حان وقت اللعب والمرح ... هيّا لننطلق في إرجاء وطننا الحبيب ....نطمئنّ على أسماكه الجميلة و مخلوقاته الرائعة .

فتنطلق الصديقات في جميع أرجاء الوطن .... تارة يلعبن و تارة يسألنّ عن أحوال الأصدقاء و الأحباب ....

وهكذا كانت حياتهنّ مليئة بالمرح وبحبّ الآخرين.

إلى أن جاء ذلك اليوم الحزين... حيث مرّت ناقلة نفط ضخمة بها ثقب كبير يتسرّب منه سائل أسود لزج ... إنّه النّفط ... حيث اختلطت مياه البحر الصافية بالنفط الأسود الملوّث ، فعمّ السواد و انتشر الخراب والدمار ...

وعندما أفاقت ياسمينة على هذا المنظر الموحش أخذت تبكي وتصيح :

من دمَّرَ وطننا ؟! من لوّثَ بيئتنا ؟! 

وأخذت تنادي صديقاتها الوفيّات :

هيّا لننقذ الوطن .... هيّا يا أحبّتي .

وأخذت ياسمينة  تملأ فمها بالسائل الأسود ، ثم تسبح سريعاً و تقذفه على الشاطئ ، ثمّ تعود مرّةً أخرى .... و هكذا استمرت البطلة ياسمينة إلى أن ضعف جسمها .... وأصابتها  الأمراض الكثيرة  .. إلى أن جاء ذلك اليوم الكئيب ... ماذا حصل ؟ أين صوت الضّحك و المرح ؟ أين القلوب الرّحيمة ؟ أين العزيمة الجبّارة ؟ ....لقد ذهبت ياسمينة ولن تعود ... لقد ماتت يا أصدقاء !!!

حزن كل من في المحيط ...حتى ثارت أمواجه و كأنّها أصوات بكاء مريرة تنادي وتقول:

"من يُرجع لنا ياسمينة"؟!!!

 

 

 

    راسلونا من خلال بريدنا الإلكتروني .

 

               جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح   ©  2005