|

قال
أبي : كان في بغداد في أيام الرشيد
مصنعان لصنع الورق لا يوجد مثلهما في
كل أوربا ، وكان المصنعان يرفدان
العالم القديم بحاجته من هذه المادة
الثمينة التي لا تضاهى .
أما
كيف وصل الورق إلى بغداد ؟ وكيف شاعت
صناعته ؟ فلذلك قصة عجيبة .
كان
الورق في حقيقته من اختراع أهل الصين ،
وقد شاع استعماله عندهم في الكتابة
والإعلان وصناعة النقود ، وقد ذكر لنا
الرحّالة العربي المشهور ابن بطوطة
أنه رأى أهل الصين يستعملون الورق بدل
الذهب والفضة في التعامل النقدي ، وذكر
أيضاً أنه رأى صوراً معلّقة في الطرق ،
لعلها تشير إلى مطلوبين للقضاء ، أو
غرباء يُحذَّر منهم ، إذ أشار ابن
بطوطة في هذا الصدد إلى أنه رأى صورة له
معلقة على بعض جدران الطريق ، فلما سأل
عن الأمر ، قيل له : إنه غريب . ومن أجل
ذلك تعلَّق صورته ، ليعرف الناس بأمره
؛ فإذا ارتكب عملاً غير صالح عُرف
وطُلب .
على
أيّ حال ، كان أهل الصين يضنُّون على
الأمم الأخرى بمعرفة سرّ صناعة الورق ،
فكانت الأمم الأخرى تستعمل البدائل
|