|

وقال
جورج: كنت في المقهى تلك الليلة، وأذكر
أنني رأيت القرصان يتحدث إلى (توني)
بأمرٍ ما، ورأيته يُخرج ورقة ممزقة من
جيبه وينشرها أمامه على المائدة، وحين
سمعت القرصان في اليوم التالي يصرخ
ويتوعّد، عرفت كل شيء، وقرّرت أن أحصل
على الخريطة مهما كلّف الأمر.

اعترف
اللصان الآخران بأنهما لم يعلما شيئاً
عن الكنز غير الذي سمعاه من صديقهما (جورج)
وأنه أخبرهما بالأمر، فاتفقوا على
سرقة الخريطة الجديدة، والبحث عن
الكنز، واقتسامه فيما بينهم.

قررت
الشرطة البحث عن القرصان.. لكنّ أحداً
لم يعرف اسمه ومكان إقامته. وحين
شدّدوا في طلبه والتحري عنه، علموا أنه
غادر الميناء إلى جهة مجهولة، وأنه ترك
غرفته القذرة منذ مدة.

راقبوا
(توني) و)كارلو( وفتّشوا بيتهما بدقة، كما فتّشوا بيوت
اللصوص الثلاثة، ولكن ليس هناك من أثر
للكنز. وفجأة تذكروا ذلك الشاب الملتحي
كثيف الشعر الذي كان موقوفاً في المركز.

بعد
التحرّي عنه، عرفوا من رواد المقهى أن
القرصان صاحب الخريطة
قد أطلق شعر رأسه ولحيته قبل أن
يختفي ويغادر الميناء. ترى.. أيكون ذلك
السجين هو القرصان؟. وهل هو الذي
استحوذ على الكنز؟ ومن أين حصل على
الخريطة.

فجأة
تذكّر العريف (ريد) شيئاً، لقد أخبره
الشاب السجين أن الخريطة التي لديهم
ليست خريطة الكنز، بل هي خطة محكمة
لهجوم اللصوص على مصرف المدينة.
راح
السجين يحكي للعريف (ريد) حكاية وهمية
عن تحرك اللصوص والهجوم على المصرف
متتبّعاً الأسهم والرموز المرسومة على
الخريطة وبينما هو يخترع هذه القصة
سأله أن يأتي له بشيء يأكله فقد اشتدّ
به الجوع.

رقّ له
قلب العريف (ريد( وما إن جلب له قطعة كبيرة من
الخبز، وقدحاً من العصير، حتى أعاد
السجين الخريطة قائلاً له:
- خذها.
إنها خريطة كنز حقيقي، وانس كلَّ الذي
أخبرتك عنه
فإنني أمزح معك.

ألقت
الشرطة القبض
على اللصوص، وأضاؤوا مصابيحهم،
وفتّشوا المكان جيداً، لكنهم لم يجدوا
غير أدوات الحفر، وخريطة الكنز مرمية
على التراب.

اتجه
بحث رجال الشرطة بعد ذلك إلى القرصان،
وراحوا يتعقّبون أخباره في كل مكان
فكانوا يتنكّرون بأزياء البحارة
والجنود والعمال، علّهم يمسكون بخيط
يقودهم إليه.

سمعوا
أنّ رجلاً له المواصفات نفسها يستأجر
شقة مفروشة منذ أسبوع، وأنه يمضي إلى
المقهى كل مساء ويقضي مع أصدقائه ساعات
كلُّها لهوٌ وعبث، ويبذّر أمواله بلا
حساب، كأنه يملك كنزاً، فنصبوا له
كميناً وراحوا يراقبونه من بعيد.

كان
الرجل قريب
الشبه بالقرصان من حيث الطول والبنية،
ولكنَّ ملامحه تختلف بعض الشيء عن
ملامح القرصان، فاعتقدوا أنّه ربما
أجرى على هيأته بعض التغيير لكي يخفي
ملامحه الأصلية.

قبل
الفجر بساعة أو ساعتين انتهت جلستهم
الصاخبة، وبدأ رواد المقهى يغادرونها
واحداً واحداً، وفي اللحظة التي
غادرها القرصان مع أحد أصدقائه، تبعه
رجال الشرطة بملابسهم المدنية من دون
أن يلحظ هو ذلك.

ما إن
خطا القرصان خطوته الأخيرة داخل شقته،
وقبل أن يلتفت ليغلق الباب خلفه وخلف
صاحبه الذي معه، حتى كان رجال الشرطة
قد دخلوا الشقة وهم يشهرون أسلحتهم من
دون أن يتركوا لهما أية فرصة للدفاع أو
المقاومة.
البقية
في العدد القادم بإذن الله
|