|
عنه،
أما العلم، فقد اكتسبه من عدد كبير من
العلماء في مدينته (مرو) التي وُلد فيها
سنة 118هـ – 736م ومن علماء البصرة
والكوفة وبغداد ومن علماء الشام، وكان
هذا العالم يغزو (أي يقاتل في سبيل الله)
سنة، ويحجّ سنة، ولم يشغله جهاده ولا
حجّه عن طلب العلم، وعن تعليم الناس
أمور دينهم، ولهذا كان ابن المبارك
عالماً فذاً نادر المثال بين العلماء.
رفع
أويس رأسه، وسأل أستاذه:
- وهل
لهذا الشيخ المجاهد كتب يا أستاذ؟
فأجاب
الأستاذ:
-
طبعاً له كتب.. ولكن أعظم هذه الكتب
التي ألّفها عبد الله بن المبارك، كتاب
عن الجهاد، وهو أول كتاب يؤلفه عالم عن
الجهاد في سبيل الله، لأن هذا العالم
الجليل كان مجاهداً ويعشق الجهاد..
تصوّروا، يا أبنائي، أن هذا المجاهد
كان يقطع مسافة (2600) ألفين وست مئة كيلو
متر من مدينته (مرو) في خراسان، إلى (طرسوس)
و(المصيصة) ليجاهد الكفار من هاتين
المدينتين اللتين تعدّان ثغرين من
ثغور المسلمين تجاه الروم.. كان يقطع
هذه المسافة الطويلة راجلاً أو راكباً
فرسه.
كان
أويس وسائر التلاميذ يكتبون ما يقوله
الأستاذ، ثم سأل أحد التلاميذ:
- وهل
مات الشيخ عبد الله شهيداً في المعركة
يا أستاذ؟
فأجاب
الأستاذ:
- لم
يمت عبد الله بن المبارك في المعركة،
وإنما عاد من طرسوس، بعد أن خاض بعض
المعارك، إلى بلده، وفي الطريق، توفي
في بلدة (هيت) في العراق، في رمضان سنة
إحدى وثمانين ومئة من الهجرة (797م)
ودُفن فيها، وقبره معروف هناك، وكتابه
عن الجهاد مطبوع، فاقتنوه (أي اشتروه)
واقرؤوه وكونوا مجاهدين مثله.
|