|
وبهذا
العلم بدأت الخطوات للدراسة العلمية
للفضاء، وهكذا أقيمت أمكنة الرصد،
ونصبت وسائل وأدوات الرصد والمراقبة
والدراسة والتفحص، وسميت تلك الأماكن (المراصد)،
مثل المرصد الكبير الذي بُنِيَ في زمن
العزيز الفاطمي، والذي استخدمه الفلكي
العربي الكبير (ابن يونس)، وقد بني على
صخرة فوق جبل المُقَطَّم قُرْبَ مدينة
الفسطاط.
وقد اشتغل بالفلك ودراسة الأفلاك
ومواقعها وحركاتها، الكثير من
المهتمين والعلماء المسلمين،
وسجَّلوا صفاتها وأحوالها وتحوّلاتها
في السماء ومواقعها، ورسموا الخرائط
لذلك، وكانت بغداد من أكبر مراكز
الدراسات الفلكية في زمن العباسيين،
وظهر فيها علماء كثيرون مثل الفلكي
الكبير (أبو معشر) الملقب بـ(الفلكي)،
الذي كان معاصراً للفيلسوف الكبير (الكندي)،
وقد عُرِفَ أبو معشر على نحو واسع في
أوروبا الغربية باسم (البوماسر) الذي
أفاد كل الإفادة من الدراسات الفلكية
المتقدّمة في بغداد، حيث أحدث هو نفسه
تأثيرات كبيرة في العلوم العربية، لكن
تأثيره الأعظم، كان في الغرب، بعد أن
ترجموا له كتبه في الفلك والدراسات
والقوانين الفلكية مثل كتابه (المدخل
الكبير) وشملت دراسته الفلكية عرضاً
لنظرية (المدّ) حتى قيل إن أوروبا في
العصور الوسطى قد تعلمت قوانين المد
والجزر في البحر منها.
أما الفلكي الكبير (ابن يونس)، فقد
استفاد في أرصاده من مرصد جبل (المقطّم)،
الذي كان مستكملاً لآلات الرصد، حيث
كان أول من توصل إلى قانون حساب
المثلثات الكُسرية وكان لهذا القانون
قبل كشف اللوغارتمات أهمية كبرى عند
علماء الفلك.
وفي دراسات المسلمين الفلكية
عرفوا المذنَّب المعروف في الوقت
الحاضر بـ (مُذَنَّب هالي) ورصدوه
ووصفوا طبيعته.
وهكذا فإن الدراسات المنصفة تثبت
الآن، وتؤكد أن الدراسات الفلكية
الإسلامية هي التي وضعت القواعد
الأساسية والأصول والقوانين التي
انطلقت منها (أوروبا عصر النهضة) في
علوم الفضاء، وأن التجارب العربية
حلقة لا يمكن تجاوزها في حلقات مراقبة
الفضاء، واكتشاف قوانينه ومن ثم في
حركة ارتياده وغزوه المعاصر.
|